الغطاء في الفقه ، وآغا ضياءالدين العراقي في الأصول ، وقد أجازه الجميع بعد أن طلب منه رجال بلده الرجوع إليهم وتمثيل الدين عندهم .
وهو بالإضافة إلى علمه الجمّ أديب من الطراز الفاخر ، واسع الخيال ، معتدل الذوق ، زاول القريض منذ صباه ، ولمقامه الديني فقد حفل به جمع من الأدباء ، ومدحوه عند توطّنه بيروت فأقاموا له مهرجاناً خالداً ، وله شعر كثير ، ثمّ ذكر نماذج من شعره ، منها قوله :
إذا جارت الأيّام يوماً على امرىءٍ * وبات لها حربٌ يكون لها الغلب
فكن رجلًا إن حاربتك مسالماً * لها وتصبر إن ألمّ بك الكرب
فما عذّبت فيها الموارد لامرىءٍ * بأيّامه إلّا وقد حنضل العذب
فصبراً على حلو الليالي ومرّها * وإن كان حمل الصبر مركبه صعب
أبت لي أخلاقي وطيب أرومتي * وصارم عزٍّ لا يكلّ ولا ينبو
بأن أغتدي والذلّ منها يقودني * إليها وتصبيني ومثلي لا يصبو
وقوله :
وما زلت للأشجان خلًّا وصاحباً * ولا زال جيش الهمّ خلّي وصاحبي
ولا نلت من دهري سروراً ولذّةً * ولكنّني جرّعت مرّ النوائب
تعاندني الأيّام ظلماً وقسوةً * عليّ وتسقيني سموم العقارب
وله من قصيدة قوله :
أبى اللَّه إلّا أن أكون معذّباً * صريع همومٍ دائم الحسرات
أقضي نهاري بالتلهّف والأسى * وأسقي الثرى من صيب العبرات
إذا جنّ ليلي بتّ فيه مسهّداً * وأجريت دمع العين بالوجنات
ولولا مقامي كنت أوّل هائم * على وجهه يا ليل بالفلوات
وقد ضقت ذرعاً بالحياة وانّني * مللت وربّ الراقصات حياتي
ويتخلّص فيها إلى مدح آل البيت عليهم السلام بقوله :
فيا آل طه انّني بولائكم * تمسّكت أرجو الأمن يوم وفاتي
بكم نهتدي يا آل طه فأنتم * بدورٌ لأهل الأرض في الظلمات
فأنتم رجائي آل طه وأنتم * مناجيد للعافين في الأزمات