ثمّ ببغداد . وقد مدح الناصر لدين اللَّه . والأقساس : قرية بالكوفة . فمن شعره :
لو أنّني من سحر لحظك سالم * لم أعص فيك وقد ألحّ اللائم
لكنّه ناجي فؤاداً هائماً * ولقلّما أصغى فؤاد هائم
أين الشجي من الخلي فخلّني * لبلابلي اليقظى فسرّك نائم
وشعره متوسّط . توفّي في شعبان . وكان مولده سنة تسع وخمسمائة « 1 » .
وقال الصفدي : ولي نقابة الطالبيين مدّة ، وقدم بغداد وأقام بها إلى أن توفّي سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة . وكان تولّى النقابة بالحضرة سنة تسع وثمانين ، إلى أن عزل عنها سنة تسعين وخمسمائة . وكان شيخاً نبيلًا جليلًا أديباً مهيباً فاضلًا ، مدح الخلفاء والوزير ابن هبيرة ، ومن شعره :
ما حاجة الحسن في جيد إلى سخب * لولا مظاهرة في الدرّ والذهب
وما تقلّدها مرصوفة لحلي * سنى الزجاجة أبدى رونق الحبب
والبدر في التمّ لم تعلم فضائله * حتّى تقلّد للنظّار بالشهب
ولو محاها سناه حين يشملها * لفاتنا نظر في منظر عجب
والدرّ في عنق الحسناء من شرف * درّ وفي عنق الأخرى كمخشلب
والحسن يكسب منه الحلي منقبة * والقبح أوضح مسلوب من السلب « 2 »
أقول : روى عنه : علي بن نما « 3 » .
قال ابن كثير : كان شاعراً مطلقاً ، امتدح الخلفاء والوزراء ، وهو من بيت مشهور بالأدب والرئاسة والمروءة ، قدم بغداد فامتدح المقتفي والمستنجد وابنه المستضيء وابنه الناصر ، فولّاه النقابة ، كان شيخاً مهيباً ، جاوز الثمانين ، وقد أورد له ابن الساعي قصائد كثيرة ، منها :
اصبر على كيد الزما * ن فما يدوم على طريقه
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام ص 125 - 126 برقم : 123 . وفيات سنة 593 .
( 2 ) الوافي بالوفيات 12 : 128 - 129 برقم : 105 .
( 3 ) تنبيه الخواطر ونزهة النواظر 2 : 303 - 305 ، بحار الأنوار 52 : 55 - 56 ح 39 ، المحدّثون من آل أبي طالب 1 : 305 - 306 برقم : 171 .