تحسب الليل صباحاً مشرقاً * وهي لا تعرف للصبح مكانا
والسراب الجدب ورداً مائجاً * كذب الأحلام فيه يتدانى
والمدى صحواً ليحلو صفوها * وهو بالإعصار يريد احتقانا
سوف يصحو المجد من غفوته * ويعود الفتح زهواً في حمانا
ويصاد الذئب في مكمنه * بعد أن شلّ على الدرب الأمانا
ليعود الصحو ضاحٍ في المدى * يمسح الجرح ويروي من ظمانا
لا نعي إلّا الصدى من أمسنا * ساخراً يخنق بالجلي صدانا
عيبنا أنا على الدرب إذا * غرّب الحادي فغربي هوانا
وإذا شرّق فالشرق لنا * مطلعٌ يغمر بالنور ربانا
عاطفيون فأنّى التفتت * وجهة السادر نسديه العنانا
نحسب الصرخة من أشداقه * متقذاً من سرف الجلي أتانا
ويرفّ الفتح في أجفاننا * حلماً نرشف نعماه دنانا
وليمت أمس ويحيا لغدٍ * مطلعٌ يركز في الشمس لوانا
سوف نسقي الأرض من أشلائهم * سوف لن يحتضن الفتح سوانا
وهنا تنفجر الساح بنا * وإذا نحن كما كنّا وكانا
يا أساة الجرح إنّا هاهنا * لم يزل يرعف بالبلوى حمانا
قد طوينا سنيناً حملت * بالمآسي والذي كان كفانا
فليكن ماضي أسانا عبرة * تبلغ الغاية فيها بسرانا
خلّ ما قلنا وما قالوا فقد * ملّت الأسماع منّا الهذيانا
وارمق الواقع يا رائده * كيف شقّت بالضلالات عصانا
وعرى الامّة من فرقها * فتلاشى عزمها الصلد وهانا
انّها الردّة شلّت عزمها * وأبادت بالأعاصير قوانا
كلّ حزبٍ في المدى مملكةٌ * حلمها أن تستحلّ الصولجانا
هذه الصرعة في واقعنا * كم شكا الحرّ مآسيها وعانى
السجوت السود يا لوعتها * ظلمٌ تصطكّ رعباً بأسانا