وأقيمت له الفواتح في كلّ مكان ، تسابق فيها الشعراء على رثائه من النجف والحلّة ، فكانت حلبة أدبية واسعة ، ثمّ ذكر أسماء بعضهم .
وذكر أيضاً جملة من رسائله ونثره الأدبي ، وقال : لعلّ من يقرأ رسائل المترجم له يتصوّر أنّ البديع ظهر في عصره ، والخوارزمي بعث من جديد ، في حين أنّ من يدرس الظرف الذي عاش فيه ، يستغرب منه هذا الأسلوب العربي الرصين ، والنثر البليغ المحكم ، ممّا دلّ على سعة اطّلاعه وتضلّعه في الحكمة والكلام والتاريخ واللغة والأدب .
ثمّ ذكر جملة وافية من نماذج شعره الأدبي ، إلى أن قال : وله يرثي الإمام الحسين عليه السلام :
سأمضي لنيل المعالي بدارا * وأطلب فوق السماكين دارا
يطالبني حسبي بالنهوض * وأن لا أقرّ بدارٍ قرارا
تقول لي النفس شمّر وسر * سيرقى همامٌ عن الضيم سارا
فما أنت باغٍ بهذا القعود * تظمى مراراً وتروى مرارا
فقلت سأخلع ثوب الهوان * وأدمي الأكفّ دماءً غزارا
وأجلبها كلّ طلق اليدين * يؤجّج في دارة الحرب نارا
وأنصب نفسي مرمى الحتوف * إذا ما تنادى الرجال الفرارا
كيوم ابن أحمد والعاديات * تثير بأرجلهنّ الغبارا
غداة حسينٍ بأرض الطفوف * وبحر المنايا عليه استدارا
أتت نحوه مثل مجرى السيول * حرب بخيلٍ ملأن القفارا
تحاوله الضيم في حكمها * ويأبى له السيف إلّا الفخارا
فأقسم إمّا لقاء الحمام * أو لا يرى للأعادي ديارا
بآساد ملحمةٍ لا تكاد * تعرف يوم الهياج الحذارا
وغلبٌ إذا انتفضوا للوغى * أباحوا رقاب الأعادي الشفارا
بكل كميٍّ تسير النفوس * على صفحتي سيفه حيث سارا
وذي عزماتٍ يخال الردى * إذا سعر الحرب كأساً عقارا
فدى لسراة بني غالبٍ * حمام العدوّ إذا النقع ثارا
حماة النزيل كرام القبيل * إذا صوح العام أرضاً بوارا