تداعوا صباحاً لورد المنون * فانتثروا في الصعيد انتثارا
بنفسي بحور ندى غيّضت * وكان يمدّ نداها البحارا
بنفسي بدور هدىً غيّبت * ومنها هلال السماء استنارا
بنفسي جسوماً بحزّ الهجير * ثلاث ليالٍ غدت لا توارى
بنفسي رؤوساً بسمر القنا * يطاف بهنّ يميناً يسارا
وطفلًا يكابد حرّ الأوام * وآخر يلقى المواضي حرارا
وحسرى تصعد أنفاسها * فتعرب عمّا أسرت جهارا
ترى قومها جسماً في العراء * فينهمر منها الدمع انهمارا
فيا راكباً ظهر غيدافةٍ * طوت قطع البيد داراً فدارا
بأخفافها تترامى الحصى * فتقدح كالزند منها شرارا
أنخها صباحاً يجنب البقيع * وناد حماة المعالي نزارا
بأنّ دماء بني الوحي قد * أطلت لذي آل حربٍ جبارا
وأنّ ابن أحمد منه العدى * تبلّ سناناً وتروي غرارا
ونسوته فوق عجف النياق * تحملن الأعادي أسارى
يطفن بها فدفداً فدفداً * ويقطعن فيها دياراً ديارا
تقول وقد خلّفت في الثرى * جسوماً لأكفانها لا توارى
ألا أين هاشم أحمى الورى * ذماراً وأزكى البرايا نجارا
لتنظر ما نال منّا العدى * فتعدو على آل حربٍ غيارى
وتروي صدا بيضها من دما * عداها وتطلب بالثار ثارا
ألا يا بني الطهر يا من بهم * يغاث الأنام إذا الدهر جارا
إليكم بني الوحي من جعفر * بديعة فكرٍ بكم لا تجارى
مهاةٌ من الشعر من مدنفٍ * حزينٌ له الدمع أمسى شعارا
تباري النجوم بألفاظها * وإن هي قد أصبحت لا تبارى
وصلّى عليكم إله السما * ء ما فلك الكائنات استدارا
وقوله أيضاً يرثي الإمام الحسين عليه السلام ويندب الحجّة المهدي المنتظر عليه السلام :