أثنتك عمّا رمته الأقدار * أم فلّ صارم عزمك الأخطار
أم حال عمّا كنت تأمل وقعه * فلك القضا أنّى وفيك يدار
يا مدرك الأوتار طال بك المدى * قضت الحقوق وضاعت الأوتار
يا غيرة الرحمن حتّى مَ النوى * غار التصبّر واستخفّ الثار
فمتى أراك بفيلقٍ من دونه * تهوي النفوس وتخطف الأعمار
في حجفلٍ إن لاح بارق بيضه * ماجت له الأقطار والأمصار
وفوارس خطبت نفوسهم العلى * فلها رؤوس الدارعين نثار
فالأرض خيلٌ والسماء فوارس * والشهبل بيضٌ والفضاء غبار
ورحى المنون تديرها أسد الشرى * ودقيقها ما يحصد البتّار
ولقد أقول وأنت أعلم بالذي * قد قلت لكنّ القلوب حرار
إنّ المقام على الهوان مذلّةٌ * والموت فيه عزّةٌ وفخار
للَّه كم تغضي وانّك عالمٌ * قد هتّكت عن دينك الأستار
ولكم تغضّ على القذى جفناً وتع * - لم أنّ ذلك ذلّةٌ وصغار
أدعتك داعية القضا كلّا وهل * يجري بدارة غيرك الدوّار
أم لم تطعك البيض في أغمادها * أم لم يجبك الأسمر الخطّار
أم أنت لم تعلم بما قد نابنا * أنّى وقد ضاقت بنا الأقطار
أم لم تكن بالمؤمنين أبرّ من * يعقوب حتّى نالها الأشرار
أم لم تكن أنت المعدّ لكلّ ما * هو واقعٌ إن زاغت الأبصار
يا ليت شعري أين طاب لك الثوى * أم أيّ وادٍ أنت فيه تزار
آه لها من حسرةٍ لا تنقضي * أو تنقضي منّا بها الأعمار
أن لا نراك وأنت أوّل قادمٍ * قد حفّ فيك الفيلق الجرّار
وعليك للفتح العظيم سحابة * نشرت فلاح لنا بها استبشار
هذي أمية لم ترع يوماً ولم * تحلّل بساحة عيشها الأكدار
قرّت وقد نالت نهاية قصدها * يوم ابن فاطمة وليس قرار
فانهض فدتك نفوسنا وارو صدى * البيض الرقاق فانّهنّ حرار