خير الورى شرفاً وأكرم سيدٍ * كأس الردى يوم الطفوف تجرّعا
فهوى بمستنّ النزال على الثرى * ظامٍ وغلّة صدره لم تنقعا
بأبي سراة بني لؤي أقدموا * لا يطلبون عن المنية مدفعا
والصبح مختبط الجوانب مظلم * والنقع يمنع شمسه أن تطلعا
فجلا ظلام دجى القتام بأوجهٍ * في الحرب تحسبها بدوراً طلّعا
وسرى بعزمٍ لو يصادف وقعه * جبلًا لأصبح خاشعاً متصدّعا
حتى إذا شاء الإله لقاءه * وافاه داعيه فلبّى مسرعا
يا مدرك الأوتار طال بك المدى * فالأمّ نبقى في انتظارك خشّعا
اترك رقاب القوم نهباً للظبا * حتّى تعود الأرض منهم بلقعا
ثمّ ذكر عدّة أبيات اخر « 1 » .
وقال الخاقاني : أشهر مشاهير أعلام عصره ، وأحد زعماء الحركة العلمية والأدبية في عهد والده . ولد في الحلّة ، فقد حدّثنا المرحوم الحاج عبد الرضا العطّار أنّ عمره يوم توفّي كان ستّاً وأربعين سنة ، وعلى هذا التقدير تكون ولادته ( 1252 ) ه .
غير أنّ الشيخ قاسم الملّا ذكر أنّه يوم توفّي كان عمره خمساً وأربعين سنة ، فتكون ولادته ( 1253 ) ه .
نشأ على والده فعني بتربيته ، ووجّهه أحسن توجيه ، فقد غذّاه بأخلاقه وطبعه الكريم ، ولقّنه مبادئ العلوم تلقيناً كان يعرب عن فنّ وحسن ذوق .
وهاجر إلى النجف فاتّصل بأخواله الأعلام من آل كاشف الغطاء ، ومنهم العلّامة الشيخ مهدي نجل الشيخ علي ، وهو الذي تبادل معه الرسائل البليغة التي دلّت على بالغ المحبّة والاحترام له ، قرأ عليه كثيراً من العلوم .
وحضر حلقات درسه في الفقه الإسلامي ، وقرأ الأصول على الشيخ مرتضى الأنصاري ، وعلى الملّا محمّد الإيرواني .
هاجر إلى الحلّة بعد أن أشعر أساتذته وأعلام عصره أنّه بلغ مرتبة الكمال ، وحصل
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 4 : 188 - 190 .