لست تدري لِمْ أحرقوا بالنا * ر أرادوا إطفاء ذاك النور
لست تدري ما صدر فاطم ما المسما * ر ما حال ضلعِها المكسور
ما سقوط الجنين ما حُمرة العي * - ن وما بال قُرطِها المنثور
دخلوا الدار وهي حسرى بمرأىً * من عليٍ ذاك الأبي الغَيور
واستداروا بَغياً على أسد اللّ * - ه فأضحى يقاد قَود البعير
والبتولُ الزهراء في إثرهم تع * - ثَرُ في ذَيل بُردها المجرور
بأنين أورى القلوب ضراماً * وحنينٍ أذاب صُمّ الصخور
ودعتهم خلّوا ابن عمّي علياً * أو لأشكو إلى السميع البصير
ما رَعوها بل روّعوها ومَرّوا * بعليٍ مُلبِّباً كالأسير
بعضُ هذا يُريك ممّن تولّى * بارز الكفر ليس بالمستور
كيف حقُّ البتول ضاع عِناداً * مثلما ضاع قبرُها في القبور
قابلوا حَقّها المبين بتزو * يرٍ وهل عندهم سوى التزوير
ورووا عن محمّدٍ خبراً لم * يك فيه محمّدٌ بخبير
وعلي يرى ويسمع والسي * - فُ رهيفٌ والباعُ غير قصير
قيّدته وصيةٌ من أخيه * حمّلته ما ليس بالمقدور
أفصبراً يا صاحب الأمر والخط * - ب جليلٌ يُذيب قلب الصبور
كم مُصاب يطولُ فيه بياني * قد عرى الطُهر في الزمالن القصير
كيف من بعد حُمرة العين منها * يا ابن طه تَهنى بطرفٍ قرير
فابكِ وازفُر لها فإنّ عِداها * منعوها من البُكا والزفير
وكأنّي به يقول ويبكي * بسلوٍّ نَزرٍ ودَمع غزير
لا تَراني اتّخذتُ لا وعُلاها * بعدَ بيت الأحزان بيت السرور
فمتى يا ابن فاطمٍ تنشرُ الطا * غوت والجبت قبل يوم النشور
فتَدارك مِنا بقايا نُفوسٍ * قد أذيبت بنار غيظ الصدور « 1 »
هامش
( 1 ) رياض المدح والرثاء ص 275 - 282 .