ثمّ للقاسطين سار حثيثاً * ورأى من جهادهم ما رآه
كم عظيمٍ كمثل عمّار أردو * هُ وسالت لفقده مُقلتاه
ونحى المارقين بالسيف يفري ال - * هامَ حتّى أبادَهم بشَباه
لم يزل طول عُمره في عَناءٍ * ولحِفظ الإسلام كان عَناه
ذا ابتداه مع النبي يعاني « 1 » * حرب أعدائه وذا منتهاه
قد لقى من خلاف أصحابه أضعا * ف ما من أعدائه لاقاه
كم تمنّى الموت المُريح وما ظنُّ - * ك فيمن بالموت دَركُ مناه
قال ما يمنعُ الشقيَّ أما حا * ن شَقاه يا ربِّ عجِّل شَقاه
وغدا للصلاة للمسجد الأ * عظم والليل مُستَجنٌ دُجاه
وأقام الصلاة للسجدة الاو * لي وكان ابن ملجمٍ يَرعاه
فعلاه بالسيف فأعجب لسيف اللّ - * ه بالسيف كيف فُلَّ شَباه
فهوى قائلًا لقد فُزت واللّ - * ه وسالت على المصلى دماه
فبكته الأملاك وارتجّت الأفلا * ك حُزناً وجبرئيلُ نعاه
الهُدى هُدّ رُكنُه والتُقى قد * فُصِمت بالمصاب وُثقى عُراه
وسرى يَقصد الشامَ بشيرُ القو * م يُبدي السرور واحُزناه
قام عيدٌ بالشام أبعدها اللّ - * ه وقرّت من شامتٍ عيناه
كبّر اللَّهَ وهو لم يعرف اللّ - * ه سُروراً ونال أقصى مُناه
كان لم يَهنَه كَراهُ حِذاراً * من عليٍ واليوم طاب كَراه
كان لا يستطيع أن يهدم الدين * فقد راح عنه حامي حماه
غير أنّ السبطين والغُلبُ من أبنا * ئه والوجوه من أولياه
قد أحاطوا به وقد يئسوا من - * ه وهانت نفوسُهم في فِداه
وجرى السُمّ في المفاصِل والتا * طَ بأحشائه وأوهى قُواه
نشجوا عنده نشيجاً خفياً * يتركُ القلبَ دامياً بشَجاه
هامش
( 1 ) في الرياض : مبتداه مع النبي يقاسي .