ثمّ لمّا رأوه لا يؤثرُ البا * طل يوماً ولو اطِلَّت دِماه
أغلَقوا بابه عليه وبَزّوا * ما لديه قَسراً وحَلّوا حُباه
تركوه وهو الأميرُ جليسَ الد * ار والأمرُ صار أمرُ عِداه
يَجمعُ الوحيَ وهو أعرفُ خلق اللّ - * ه بالوحي والذي أوحاه
قد زَووه وهو الإمامُ وقاموا * بضلالٍ وخَبطَ عَشواءَ تاهوا
ثمّ لمّا دجى الضلال « 1 » على العا * لَم واستوعبَ الأنامُ دُجاه
ورأى غارسُ النفاق وَ * بالًاغَصَّ فيما جنته منه يداه « 2 »
بعد لأيٍ تنبّه العقل للحقّ * وللعقل رَقدةٌ وانتباه
فأتوه وبايعوه وقالوا الآ * ن نالَ الدينُ الحنيفُ مُناه
فقضى بينهُم بفصل قضاء اللّ - * ه واللَّهُ لا يُرَدُّ قضاه
قَسَمَ الفيءَ بالسوية في النا * س « 3 » وساوى بسيدٍ مولاه
وهو حُكمٌ صعبٌ على غير من را * ضَ هواهُ بعقله وهُداه
وبهم مُؤثِرٌ لطاعة إبلي - * س ومهما دعا به لَبّاه
فدعاه لنكثِ بيعةِ مولا * ه فلبّى وحادَ عن مولاه
وأتى امَّه وللبغي عُقبى * سَلهما كيف صادفا عُقباه
قل لها إذ تبرّجت من حجابٍ * كان طه المختارُ قد أرخاه
نسيتْ آيةَ التبرّج أم لم * تعتَقدها والإبنُ يقفو أباه
جَنَّدت جُندها على الجَمل الأعس - * ر والناسُ تابعون رُغاه
فأتى المرتضى بأجناد بدرٍ * صُحبَ طه ورفَّ فيهم لواه
وأراهم وبالَ ما قد جنوه * واصطلى بالضرام من أوراه
وهمُ الناكثون والمصطفى من * قبل هذا بقتلهم أوصاه
هامش
( 1 ) في الرياض : الظلام .
( 2 ) في الرياض : غصّ في مرّ ما جنته يداه .
( 3 ) في الرياض : بالسوية للناس .