ومالي وللذكرى وبيني وبينها * فيافٍ وأطلالٍ وأوديةٍ قفر
ومالي وللأيّام لا درّ درّها * بكت دونها عينٌ إذا ضحكت ثغر
وما العمر إلّا بين آتٍ وفائت * سيمضي لها شطرٌ إذا ما مضى شطر
وما العيش إلا بين بؤسٍ ونعمةٍ * فآونةٌ حُلو وآونةٌ مُرّ
كفاني من الدنيا مديح اولي النهى * وحبّ ذوي القربى هو الفخر والذخر
فسارت مسير الشمس شرقاً ومغرباً * قصائدي الغرّاء وأشعاري الغرّ
وقد جاءنا يوم الغدير مبشّراً * يطالعه البشرى ويقدمه البشر
فهاك قصيداً من مطالعه ذكاً * وهاك مديحاً من محاسنه البدر
تجلّى ضمير الغيب وانهتك الستر * وبالغ أمر اللَّه وانقطع العذر
فقل لُاولي الألباب بشرى فقد أتى * أوان به تمّ الهداية والبشر
وقل لذوي الأحقاد تعساً فقد قضى * زمانٌ به عمّ الضلالة والنكر
فقد هدم الإسلام ما شيّد الردى * وقد نقض الإيمان ما أبرم الكفر
وقد جَدّ جِدّ الرشد وانطمس العمى * وقد صدّق التبليغ ما أسلف الذكر
وقد بلّغ الحقّ القويم نصابه * وأكمل دين اللَّه واتّضح الأمر
وسمّى أميراً من غدا لنبيّه * وزيراً وقدماً شدّ منه به الأزر
ومنها يقول :
وما نقموا من حيدرٍ غير أنّه * يشدّ إذا هدّوا يكرّ إذا فرّوا
فسل إن جهلت الناس عن غزو خيبرٍ * واحدٍ وقد يغني عن الخَبر الخُبر
فلو لم يكن في كفّه السيف قائماً * لما قام للإسلام ركزٌ ولا ذكر
ولم تنصب الرايات في فتح مكّة * ولم يك للأصنام في نصبها كسر
هو المثل الأعلى الذي كان سجّداً * له الملأ الأعلى وما خلق الذرّ
وطينة تقديسٍ بها قد تميّز ال * - ردى والهدى في الخلق والخير والشرّ
كتاب مبينٍ فيه بشرى ورحمة * وذكرى لأهل العلم والزجر والنذر
ومصحف قدسٍ في معانيه للورى * بطونٍ من الأسرار من دونها ظهر
هو النقطة الأولى التي حول ذاته * يدور رحى الأفلاك والقطب والقطر