وفي الوغى لم تنشري رايةً * ولم تجيلي خيلك الشزّبا
فحربك اليوم خبت نارها * ونار حربٍ لهبت في الخبا
أتهتك الخدور من هاشم * ولا يهزّ الهاشمين الإبا
وتسلب النساء منها ولا * من سيفها البتّار يدمي شبا
أتدخل الخيل خباء الالى * خباؤها فوق السما طنّبا
لهفي لآل اللَّه إذ أبرزت * من خدرها ولم تجد مهربا
تؤمّ هذي ولهاً مشرق * الشمس وهذي تقصد المغربا
وهذه تكبو على وجهها * وتجزع الأخرى على من كبا
فآه والهفي على زينبٍ * والفاطميات قفت زينبا
وزينبٌ تهتف بالمصطفى * والمرتضى والحسن المجتبى
تعاتب الأقوام من غالب * والحرب أفنت قومها الغلّبا
لكنّها من عظم ما نالها * تضجّ من حرٍّ حشا الهبا
وتندب المقتول ظلماً ولا * تمهلها العبرة أن تندبا
يا ثاوياً لم تبق منه الظبا * إلّا بقايا أملٍ خيّبا
ترضى بأن اسلب بين العدى * حاشاك أن ترضى بأن اسلبا
أو أنّني أراك فيهم ضحىً * مبتضعاً تسفي عليك الصبا
كيف تراني وعداك اعتدت * عليّ بالسلب ونهب الخبا
يا أيّها الموت أرحني فما * أهنأك اليوم وما أطيبا
وله يمدح الامام أمير المؤمنين عليه السلام ويذكر يوم الغدير بقوله :
سرى البرق من نجدٍ فهاج بي الذكر * ومن يشرب الصهبا يهيج به السكر
تذكّرت حبّاً بالغوير ورامةً * وهل ينفع الذكرى إذا قضي الأمر
وهل يقرب التذكار ما أبعد النوى * وهل يرجع الأيّام ما أسلف الدهر
تذكّرت أيّاماً بأندية الحمى * وعصراً تقضّى حبّذا ذلك العصر
ليالٍ قضيناها ولم يقض ذكرها * ولا عيب فيها غير أنّ بها قصر
فبتنا برغم الدهر نختلس الصبا * بإنسان عين الدهر إذ رقد الدهر