هو بعد المصطفى خير الورى * من ذرى العرش إلى تحت الثرى
قد كست علياءه امّ القرى * غرّة تحمي حماها أبدا
حيث لا يدنوه من لم يحرم
سبق الكون جميعاً في الوجود * وطوى عالم غيبٍ وشهود
كلّما في الكون من يمناه جود * إذ هو الكائن للَّهيدا
ويد اللَّه مدرّ الأنعم
سيّدٌ حازت به الفضل مضر * بفخارٍ قد سما كلّ البشر
وجهه في فلك العليا قمر * فبه لا بالنجوم يهتدى
نحو مغناه لنيل المغنم
هو بدرٌ وذراريه بدور * عقمت عن مثلهم امّ الدهور
كعبة الوفّاد في كلّ الشهور * فاز من نحو فناها وفدا
بمطافٍ منه أو مستلم
ورثوا العلياء قدماً من قصي * ونزارٍ ثمّ فهرٍ ولؤي
لا يباري حيّهم قطّ بحيّ * وهم أزكى البرايا محتدا
وإليهم كلّ فخر ينتمي
أيّها المرجى لقاه في الممات * كلّ موتٍ فيه لقياك حياة
ليتما عجّل بي ما هو آت * علّني ألقى حياتي في الردى
فائزاً منه بأوفى النعم
ومن شعره قوله يرثي الإمام الحسين عليه السلام :
نبا نزار من ظباك الشبا * أم سمرك اليوم غدت أكعبا
أم عقرت خيلك أم جزّرت * منها نواصيها فلن تركبا
ما كان عهدي بك أن تحملي * الضيم وفي يمناك سيف الإبا
فهذه حربٌ وقد أنشبت * فيكم على رغم العلى المخلبا
فأين عنكم يا ليوث الوغى * مخالب السمر وبيض الظبا
ما خدشت قضبك من مقبل * وجهاً ولا من مدبرٍ منكبا