فيقذفنا عن قوس نجدٍ وغاشمٍ * ويهدي لنا من كفّ معصمه نبلا
نزعنا بفرسان الفخار فؤاده * ومقلته والسمع والشكل والدلا
فقارضنا فاستنجدت نهضاتنا * عزائم تعلو الفرقدين ولا تعلى
ففتنا غلاب الدهر إذ ذاك وانبرى * يخالس في لقيا « 1 » مناقبنا الذلّا
خطفنا بهاء الشمس تعمي بنورها * حداقٌ إذا ما القرص في برجه حلّا
ويخطفه حانٍ وقالٍ مباهتٍ * ومطرٍ يحلي جيده المجد والفضلا
ولو صدقت منّا العزائم مدحةً * لقلنا وما نخشى ملاماً ولا عذلا
أبى شيخنا أن تنفس الشهب مجده * ولم يرها شكلًا ولم يرها مثلا
إذا خالصتنا الروح جلّت جباهها * مناسب لا تستردف النسب النغلا
وفازت « 2 » إذا ما النار شبّ ضرامها * بها مهجات الشانئين لها تصلى
بنجم أمير المؤمنين اهتداؤنا * إذا زاغ عن سمت المراشد من ضلّا
وكم راغمٍ أنفاً تسامي وهوسه * مقاماً لنا من دونه الفلك الأعلى
تصادمنا والبدر لا يلمح السهىولو طرفت كفّ السهى عينه النجلا * ولو لمح البدر السهى عند غضّه
لظلّت معاني اللوم في لمحه تتلى
وقال مولانا المصنّف عند عزمه على التوجّه إلى مشهد أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه لعرض الكتاب الميمون عليه ، مستجدياً سيب يديه :
أتينا تباري الريح منّا عزائم * إلى ملكٍ يستثمر الغوث آمله
كريم المحيّا ما أظلّ سحابه * فأقشع حتّى يعقب الخصب هاطله
إذا أملٌ أشفت على الموت روحه * أعادت عليه الروح فاتت شمائله
من الغرر الصيد الأماجد سنخه * نجومٌ إذا ما الجوّ غابت أوافله
إذا استنجدوا للحادث الضخم سدّدوا * سهامهم حتّى تصاب مقاتله
وها نحن من ذاك الفريق يهزّنا * رجاءً تهزّ الأريحي وسائله
هامش
( 1 ) في الأعيان وشعراء الحلّة : أفيا .
( 2 ) في الأعيان وشعراء الحلّة : ونارٌ .