ثمّ إنّ الشيخ رحمه الله قال في الاستبصار في باب عدد التكبيرات على الميت : محمّد ابن أحمد الكوفي حمدان ثقة « 1 » .
فأمّا ما قال النجاشي في كتابه : محمّد بن أحمد بن خاقان الهندي أبو جعفر القلانسي المعروف بحمدان ، كوفي مضطرب « 2 » .
فليس ممّا يوجب الضعف ، ولا الطعن ، مع شهادة العياشي والكشي له بالفقه والثقة والخبرية ، وبأنّه من الخصّيص ، ومن الخاصّ الخاصّ ، وحكم الشيخ له بالثقة ، ولا هو بمدافع للاجماع المنقول ؛ إذ مقتضى ذلك الاجماع أنّه لا يرسل ولا يسوغ القطع والاسقاط إلّا مع كون الواسطة ثقة صحيح الحديث ، لا أنّه لا يروي إلّا عن ثقة .
ومعنى الاضطراب هناك كونه مضطرب الحديث ، أكثر الرواية عن الضعفاء ، وذلك لا ينافي كون الارسال منه أبداً بإسقاط الواسطة الثقة لا غير ، لا أنّه مضطرب المذهب ، كيف وهو من الخصّيص بشهادة الكشي الذي حكمه القطب ، وقوله المدار .
على أنّ فساد المذهب لا يثلم في الاجماع المذكور فضلًا عن الاضطراب فيه ، لكن كتاب الكشي سازج ولسانه ساكت عن ادّعاء هذا الاجماع .
إلّا أن يقال : إنّ المعهود من سيرته والمأثور من سنّته ، أنّه لا يطلق القول بالفقه والثقة والخبرية والعدّ من خاصّ الخاصّ إلّا في من يحكم بتصحيح ما يصحّ عنه ، وينقل على ذلك الاجماع ، فلذلك نسب الحسن بن داود هذا الادّعاء إليه .
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 476 ، وليس فيه لفظة « ثقة » .
( 2 ) رجال النجاشي ص 341 برقم : 914 .