لئلّا يسقط محلّهم عندهم ، ولا يشتهروا بقلّة الوقوف والمعرفة في أمرهم ، وإن كان فاسقاً في بعض الأحوال .
نعم صحّة المراجعة إليهم يحتاج إلى اختبارهم ، والاطّلاع على حسن صنعتهم ، وجودة معرفتهم ، والثقة بقولهم ، وذلك يظهر بالتسامع والتصديق المشاركين .
وقد عرفت أنّ الكشي والعياشي مع جلالة قدرهما في هذا الشأن وغيرهما من أئمّة الرجال وأرباب الوقوف بالأحوال ، كثيراً مّا ينقلون عنه ، ويعتمدون عليه في قوله ونقله وجرحه .
وهذا وما شاكله ينهيك أنّه كان ثقة عندهم في قوله ، معتمداً عليه في نقله ، وإلّا يلزم منه أن يكون كثيراً من كتاب رجال الكشي عبثاً بلا نفع وفائدة ، فإنّه قد أكثر النقل عنه في كتابه في أبواب من يروي ومن لم يرو ، كما لا يخفى على الناظر في كتابه هذا .
ثمّ كيف يصحّ اطلاق القول بأنّهم لا يعتبرون قوله في الجرح والتعديل ، وهم قد اعتبروه ، حيث حكموا بصحّة رواية عثمان بن عيسى ، بناءً على ما فهموه من قوله « وكان يروي عن أبي حمزة الثمالي ولا يتّهمون » فقالوا : إنّه وإن كان واقفياً إلّا أنّه نقل الكشي قولًا بأنّه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه . ومرادهم بهذا القائل هو نصر بن الصباح ، وعثمان بن عيسى هذا هو الذي ذكره بعضهم بدلًا عن فضالة في أصحاب الإجماع « 1 » .
ثمّ أنا وإن لم نعتمد على جرحه لأجل ما قلنا في ابن الغضائري ، ولكن تعديل مثله في أقصى درجة العدالة والوثاقة ، والأوّل لأجل عدم حصول الظنّ
هامش
( 1 ) راجع : الفوائد الرجالية للعلّامة الخواجوئي ص 258 - 260 .