( وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ )
« 1 » أراد به نفسه ؛ لأنّ من المحال أن يدعو الإنسان نفسه ، فالصحيح أنّ المراد به من يجري مجرى نفسه « 2 » ، ولو لم يرد علياً عليه السلام ، وقد حمله مع نفسه ، لكان للكفّار أن يقولوا : حملت من لم تشترط ، وخالفت شرطك ، وإنّما يكون للكلام معنىً أن يريد به مجرى نفسه « 3 » .
وأمّا شبهة الواحدي في الوسيط : إنّ أحمد بن حنبل قال : أراد بالأنفس ابن العمّ ، والعرب تخبر من بني العم بأنّه نفس ابن عمّه ، وقال اللّه تعالى :
( وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ )
« 4 » أراد إخوانكم من المؤمنين .
فضعيفة ؛ لأنّه لا يحمل على المجاز إلّا لضرورة ، وإن سلّمنا ذلك ، فإنّه كان للنبي صلى الله عليه وآله بنو أعمام ، فما اختار منهم إلّا علياً عليه السلام ؛ لخصوصية فيه دون غيره ، وقد كان أصحاب العباء نفس واحدة ، وقد بيّن بكلمات اخر .
قال ابن سيرين : قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام : أنت منّي وأنا منك « 5 » .
فضائل السمعاني ، تاريخ الخطيب ، وفردوس الديلمي : عن البراء ، وابن عبّاس ، واللفظ لابن عبّاس : علي منّي مثل رأسي من بدني « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 61 .
( 2 ) في « ط » : أنفسنا .
( 3 ) في « ط » : أنفسنا .
( 4 ) سورة الحجرات : 11 .
( 5 ) مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للكوفي 1 : 469 برقم : 404 .
( 6 ) تاريخ بغداد 7 : 12 ، فردوس الأخبار للديلمي 3 : 89 برقم : 3993 .