إلى أن قال : فلمّا أبيتم إلّا القتال « 1 » ، أشرطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ، وأن يميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن ، فليس لنا أن نخالف حكمه ، وإن أبيا فنحن منه برآء .
فقالوا له : أخبرنا أتراه عدلًا تحكيم الرجال في الدماء ؟ فقال : إنّا لسنا الرجال حكّمنا ، وإنّما حكّمنا القرآن ، والقرآن إنّما هو خطّ مسطور بين دفّتين ولا ينطق ، إنّما يتكلّم به الرجال .
قالوا : فأخبرنا عن الأجل لم جعلته فيما بينك وبينهم ؟ قال : ليعلم الجاهل ، ويثبت العالم ، ولعلّ اللّه يصلح في هذه المدّة لهذه الامّة .
وجرت بينهم مخاطبات ، فجعل بعضهم يرجع ، فأعطى أمير المؤمنين عليه السلام راية الأمان مع أبيأيّوب الأنصاري .
فناداهم أبوأيّوب : من جاء إلى هذه الراية ، أو خرج من بين الجماعة ، فهو آمن ، فرجع منهم ثمانية آلاف رجل ، فأمرهم أمير المؤمنين عليه السلام أن يتميّزوا منهم ، وأقام الباقون على الخلاف .
فلمّا أتاهم أمير المؤمنين عليه السلام استعطفهم ، فأبوا إلّا قتاله ، وتنادوا : أن دعوا مخاطبة علي وأصحابه ، وبادروا إلى الجنّة ، وصاحوا الرواح الرواح إلى الجنّة .
فعبّأ أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه ، ونهاهم أن يتقدّم إليهم أحد ، فكان أوّل من خرج أخنس بن العيزار الطائي ، فقتله أمير المؤمنين عليه السلام ، وخرج عبداللّه بن وهب الراسبي يقول :
أنا ابن وهب الراسبي الشاري * أضرب في القوم لأخذ الثار
هامش
( 1 ) في « ط » : الكتاب .