ابن عبّاس وغرّه ، فكان فيما كتب شعراً :
طال البلاء فما ندري له أسّ * بعد الإله سوى رفق ابن عبّاس
فكان في جواب ابن عبّاس :
يا عمرو حسبك من خدعٍ ووسواس * فاذهب فما لك في ترك الهدى آس
وكتب معاوية إلى علي عليه السلام : أمّا بعد ، فإنّا لو علمنا أنّ الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت ، لم يحنها بعضنا إلى بعض ، وإن كنّا قد غلبنا على عقولنا ، فقد بقي لنا ما نرم به ما مضى ، ونصلح به ما بقي ، وقد كنت سألتك الشام على أن لا يلزمني لك طاعة ولا بيعة ، فأبيت عليّ ، وأنا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك إليه أمس ، فإنّك لا ترجو من البقاء إلّا ما أرجو ، ولا تخاف من الفناء إلّا ما أخاف ، وقد واللّه رقّت الأجساد ، وذهبت الرجال ، ونحن بنو عبد مناف ، ليس لبعضنا فضل على بعض ، يستذلّ به عزيز ، ويسترقّ به حرّ .
فأجابه عليه السلام : أمّا قولك إنّ الحرب قد أكلت العرب إلّا حشاشات أنفس بقيت ، ألا ومن أكله الحقّ فإلى النار .
وأمّا طلبتك إلي الشام ، فإنّي لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك أمس .
وأما استواؤنا في الخوف والرضا ، فلست أمضي على الشكّ منّي على اليقين ، وليس أهل الشام على الدنيا بأحرص من أهل العراق على الآخرة .
وأمّا قولك إنا بنو عبد مناف ، فكذلك نحن ، وليس اميّة كهاشم ، ولا حرب كعبدالمطّلب ، ولا أبو سفيان كأبيطالب ، ولا الطليق كالمهاجر ، ولا الصريح كاللصيق ، ولا المحقّ كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل ، وفي أيدينا فضل النبوّة ،