ولمّا فرغ أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله من الجمل ، نزل في الرحبة السادس من رجب ، وخطب ، فقال : الحمد للّه الذي نصر وليّه ، وخذل عدوّه ، وأعزّ الصادق المحقّ ، وأذلّ الناكث المبطل « 1 » .
ثمّ إنّه عليه السلام دعا الأشعث بن قيس من ثغر آذربيجان ، والأحنف بن قيس من البصرة ، وجرير بن عبد اللّه البجلي من همدان ، فأتوه إلى الكوفة ، فوجّه بجرير إلى معاوية يدعوه إلى طاعته ، فلمّا بلّغها توقّف معاوية في ذلك ، حتّى قدم شرحبيل الكندي .
ثمّ خطب ، فقال : أيّها الناس قد علمتم أنّي خليفة عمر ، وخليفة عثمان ، وقد قتل عثمان مظلوماً ، وأنا وليّه ، وابن عمّه ، وأولى الناس بطلب دمه ، فما رأيكم في ذلك ؟
( واستشهد عبيداللَّه بن عمر ، وكان قد هرب من علي عليه السلام لدم الهرمزان ) « 2 » فقالوا « 3 » : نحن طالبون بدمه « 4 » .
فدعا عمرو بن العاص على أن يطعمه مصر ، وكان عمرو يأمر « 5 » بالحمل والحطّ مراراً ، فقال له غلامه وردان : تفكّر أنّ الآخرة مع علي عليه السلام ، والدنيا مع معاوية ، فقال عمرو :
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم 2 : 491 .
( 2 ) ما بين الهلالين غير موجود في المطبوع من المناقب .
( 3 ) في « ع » : فقال .
( 4 ) أنساب الأشراف 2 : 276 .
( 5 ) في « ع » : يأمرنا .