غيره :
وأقبلت في بقايا السيف يقدمها * إلى الخريبة شيخاها المضلّان
يقودها عسكر حتّى إذا قربت * وحلّلت « 1 » رحلها في قيس غيلان
ونبحت أكلباً بالحوأب ادّكرت * فنادت الويل لي والعول « 2 » ردّاني
يا طلح إنّ رسول اللّه أخبرني * بأنّ سيري هذا سير عدواني
وإنّني لعلي فيه ظالمة * ويا زبير أقيلاني أقيلاني
فأقسما قسماً باللّه إنّهما * قد خلّف الماء خلف المنزل الثاني
فطأطأت رأسها عمداً وقد علمت * بأنّ أحمد لم يخبر ببهتان
فلمّا نزلت الخريبة ، قصدهم عثمان بن حنيف وحاربهم ، فتداعوا « 3 » إلى الصلح ، فكتبوا بينهم كتاباً بأنّ لعثمان دار الإمارة ، وبيت المال والمسجد ، إلى أن يصل إليهم علي عليه السلام .
فقال طلحة لأصحابه في السرّ : واللّه لئن قدم علي إلى البصرة ، لنؤخذنّ بأعناقنا ، فأتوا على عثمان بياتاً في ليلة ظلماء « 4 » ، وهو يصلّي بالناس العشاء الآخرة ، وقتلوا منهم خمسين رجلًا ، واستأسروه ، ونتفوا شعره ، وحلقوا رأسه ، وحبسوه ، فبلغ ذلك سهل بن حنيف ، فكتب إليهما : أعطى اللّه عهداً لئن لم تخلّوا سبيله لأبلغنّ من أقرب الناس إليكما ، فأطلقوه .
هامش
( 1 ) في « ع » : إذا قربت ووطأت .
( 2 ) في « ع » : والعذل .
( 3 ) في « ع » : فتداعى الناس .
( 4 ) في « ع » : مظلمة .