أو علماء العامّة ، أو الأئمّة المعصومون عليهم السلام ، وقد اجتمعت هذه الثلاثة في أمير المؤمنين عليه السلام ، وإذا بطل الثاني لم يبق إلّا ما أردناه ، وإلّا خرج الحقّ عن الامّة .
أمّا علماء العامّة ، فهم مختلفون ، وفي طاعة بعضهم عصيان بعض ، وإذا أطاع المؤمن عصى الآخر ، واللَّه تعالى لا يأمر بذلك .
ثمّ إنّ اللَّه تعالى وصف اولي الأمر بصفة تدلّ على العلم والإمرة جميعاً ، قوله تعالى
( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ )
« 1 » فردّ الأمر إلى الخوف للُامراء ، والاستنباط للعلماء ، إذ لا يجتمعان إلّا لأمير عالم ، فإذاً لا يكون إلّا الأئمّة المعصومون عليهم السلام .
وقال الشعبي : قال ابن عبّاس : هم أمراء السرايا ، وعلي عليه السلام أوّلهم « 2 » .
والذي يدلّ على أنها في أئمّتنا عليهم السلام أنّ ظاهرها يقتضي طاعة اولي الأمر ، من حيث عطفه تعالى الأمر بطاعتهم على الأمر بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله ، ومن حيث أطلق الأمر بطاعتهم ولم يخصّ شيئا من شيء ؛ لأنّه سبحانه لو أراد خاصّاً لبيّنه ، وفي فقد البيان منه تعالى دليل على إرادة الكلّ .
وإذا ثبت ذلك ثبتت إمامتهم ؛ لأنّه لا أحد تجب طاعته على ذلك الوجه بعد النبي صلى الله عليه وآله إلّا الإمام ، وإذا اقتضت وجوب طاعة اولي الأمر « 3 » على العموم ، لم يكن بدّ من عصمتهم ، وإلّا أدّى إلى أن يكون تعالى قد أمر بالقبيح ؛ لأنّ من ليس بمعصوم
هامش
( 1 ) سورة النساء : 83 .
( 2 ) روضة الواعظين 1 : 249 برقم : 246 .
( 3 ) في « ع » : اولي العلم .