كان يتحدّث عندها الرجال ، فلمّا جاءها رسله ارتاعت وخرجت معهم ، فأملصت « 1 » ، فوقع إلى الأرض ولدها يستهلّ ، ثمّ مات .
فبلغ عمر ذلك ، فسأل الصحابة عن ذلك « 2 » ، فقالوا بأجمعهم : نراك مؤدّباً ، ولم ترد إلّا خيراً ، ولا شيء عليك في ذلك .
فقال : أقسمت عليك يا أبا الحسن لتقولنّ ما عندك ، فقال عليه السلام : إن كان القوم قاربوك فقد غشّوك ، وإن كانوا ارتأوا ، فقد قصّروا ، الدية على عاقلتك ؛ لأن قتل الصبي خطأ « 3 » يتعلّق بك ، فقال : أنت واللّه نصحتني ، واللّه لا تبرح حتّى تجري الدية على بني عدي ، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام « 4 » .
وقد أشار الغزالي إلى ذلك في الإحياء عند قوله « ووجوب الغرم على الإمام إذا أخطأ » كما نقل من إجهاض المرأة جنينها خوفاً من عمر « 5 » .
ورووا أنّ امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادّعته كل واحدة منهما ولداً لها بغير بيّنة ، فغمّ عليه ، وفزع فيه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوّفهما ، فأقامتا على التنازع .
فقال عليه السلام : ايتوني بمنشار ، فقالتا : ما تصنع به ؟ قال : أقدّه بنصفين ، لكلّ واحدة منكما نصفه ، فسكتت إحداهما ، وقالت الأخرى : اللّه اللّه يا أبا الحسن إن كان لابدّ
هامش
( 1 ) أي أسقطت وألقت ولدها .
( 2 ) في « ع » : عن الحكم .
( 3 ) في « ط » : القتل الخطأ للصبي .
( 4 ) فروع الكافي 7 : 374 ح 18 ، التهذيب 10 : 321 برقم : 1165 .
( 5 ) إحياء العلوم للغزالي 1 : 42 .