وكان الهيثم في جيش ، فلمّا جاءت امرأته بعد قدومه بستّة أشهر بولد ، فأنكر ذلك منها ، وجاء بها إلى عمر « 1 » وقصّ عليه ، فأمر برجمها ، فأدركها علي عليه السلام من قبل أن ترجم .
ثمّ قال لعمر : أربع على نفسك ، إنّها صدقت ، إنّ اللّه تعالى يقول :
( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )
« 2 » وقال :
( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ )
« 3 » فالحمل والرضاع ثلاثون شهراً ، فقال عمر : لولا علي لهلك عمر ، وخلّى سبيلها ، وألحق الولد بالرجل « 4 » .
شرح ذلك : أقلّ « 5 » الحمل أربعون يوماً ، وهو زمن انعقاد النطفة ، وأقلّه لخروج الولد حيّاً ستّة أشهر ، وذلك أنّ النطفة تبقى في الرحم أربعين يوماً ، ثمّ تصير علقة أربعين يوماً ، ثمّ تصير مضغة أربعين يوماً ، ثمّ تتصوّر في أربعين يوماً ، وتلجها الروح في عشرين يوماً « 6 » ، فذلك ستّة أشهر ، فيكون الانفصال من الرضاع في أربعة وعشرين شهراً ، فيكون الحمل في ستّة أشهر .
وروى جماعة منهم إسماعيل بن صالح ، عن الحسن : إنّ عمر استدعى امرأة
هامش
( 1 ) في « ط » : وجاء به عمر .
( 2 ) سورة الأحقاف : 15 .
( 3 ) سورة البقرة : 233 .
( 4 ) شرح الأخبار للقاضي النعمان 2 : 318 برقم : 655 .
( 5 ) في « ع » : أوّل .
( 6 ) في « ع » : ثمّ يصير عظماً أربعين يوماً ، ثمّ يكسي لحماً أربعين يوماً ، وتتصوّروتلجه الروح في عشرين يوماً .