فلمّا كان الغد ، خرج الناس وخرج علي عليه السلام ، وأسرّ إلى ابنه الحسن عليه السلام سرّاً ، وقال : امض يا أباالصمصام مع ابني الحسن إلى كثيب من الرمل .
فمضى الحسن عليه السلام ومعه أبو الصمصام ، فصلّى الحسن عليه السلام ركعتين عند الكثيب ، وكلّم الأرض بكلمات ما ندري ما هي ، ثمّ ضرب الكثيب بقضيب رسول اللّه صلى الله عليه وآله .
فانفجر الكثيب عن صخرة ململمة ، مكتوب عليها سطران من نور ، السطر الأوّل : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، والثاني : لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه .
فضرب الحسن عليه السلام الصخرة بالقضيب ، فانفجرت عن خطام ناقة ، فقال الحسن عليه السلام : اقتد « 1 » يا أباالصمصام ، فاقتاد أبو الصمصام ثمانين ناقة حمر الظهور ، بيض العيون « 2 » ، سود الحدق عليها من طرائف اليمن ، ونقط الحجاز .
ورجع إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال له : استوفيت يا أباالصمصام ؟ قال : نعم ، قال : فسلّم الوثيقة ، فسلّمها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فأخذها وخرقها ، فقال :
هكذا أخبرني أخي وابن عمّي رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق هذه النوق في هذه الصخرة قبل أن يخلق ناقة صالح بألفي عام ، فقال المنافقون : هذا من سحر علي قليل « 3 » .
( وقد ذكر جابر الجعفي ، عن البافر عليه السلام هذا الحديث والقصّة ، على ما تقدّم ذكره ) « 4 » .
هامش
( 1 ) في « ع » : قدّ .
( 2 ) في « ع » : البطون .
( 3 ) الخرائج والجرائح 2 : 559 ح 16 ، الثاقب في المناقب ص 128 ح 127 .
( 4 ) ما بين الهلالين غير موجود في المطبوع من المناقب .