المنتجب بالوصيّة ، الحاكم بالسوية ، العادل في القضية ، العالي البنيّة ، زوج « 1 » فاطمة المرضية ، ما كان كذا .
فقلت : أتعرفين علياً عليه السلام ؟ قالت : وكيف لا أعرف من قتل أبي بين يديه في يوم صفّين ، وأنّه دخل على امّي ذات يوم ، فقال لها : كيف أنت يا امّ الأيتام ؟ فقالت :
بخير ، ثمّ أخرجتني أنا واختي هذه إليه ، وكان قد ركبني من الجدري ما ذهب له بصري ، فلمّا رآني تأوّه ، ثمّ قال :
ما إن تأوّهت من شيء رزيت به * كما تأوّهت للأطفال في الصغر
قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الأسفار والحضر
ثمّ أمرّ يده على وجهي ، فانفتحت عيني لوقتي ، وإنّي لأنظر إلى الجمل الشارد في الليلة الظلماء . . . الخبر « 2 » .
تفسير الإمام العسكري عليه السلام في قوله تعالى
( قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا )
« 3 » الآية ، إنّ اليهود قالوا : يا محمّد إن كان دعاؤكم مستجاباً ، فادعوا لابن رئيسنا هذا ليعافيه اللّه من البرص والجذام ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن ادع اللّه له بالعافية ، فدعا ، فعوفي وصار أجمل الناس ، فشهد الشاهدتين ، فقال أبوه : كان هذا وفاق صحّته ، فادع عليّ ، فقال : اللّهمّ أبله ببلاء ابنه ، فصار في الحال أبرص أجذم أربعين سنة آية للعالمين « 4 » .
هامش
( 1 ) في « ع » : بعل .
( 2 ) الخرائج والجرائح 2 : 544 ح 5 ، بشارة المصطفى ص 121 ح 66 .
( 3 ) سورة الجمعة : 6 .
( 4 ) تفسير الإمام العسكري عليه السلام ص 445 ح 295 .