على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب ، وتؤدّي إليهم بها العجم الجزية ، فقال « 1 » : كلمة واحدة ؟ نعم وأبيك عشراً .
قال أبو طالب : وأيّ كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال : لا إله إلّا اللّه ، فقاموا ينفضون ثيابهم ، ويقولون :
( أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
- إلى قوله -
عَذابِ )
« 2 » « 3 » .
قال ابن إسحاق : إنّ أبا طالب قال له في السرّ : لا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق ، فظنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله أنّه قد بدا لعمّه ، وأنّه خاذله ، وأنّه قد ضعف عن نصرته ، فقال : يا عمّاه لو وضعت الشمس في يميني ، والقمر في شمالي ، ما تركت هذا القول حتّى أنفذه ، أو اقتل دونه ، ثمّ استعبر فبكى ، ثمّ قام ليولّي ، فقال أبو طالب : امض لأمرك ، فواللّه ما أخذلك أبداً « 4 » .
وفي رواية : إنّه قال صلى الله عليه وآله : إنّ اللّه تعالى أمرني أن أدعو إلى دينه الحنيفية ، وخرج من عنده مغضباً ، فدعاه أبو طالب ، وطيّب قلبه ، ووعده بالنصر ، ثمّ أنشأ يقول :
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتّى اوسّد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقرّ منك عيونا
ودعوتني وزعمت أنّي « 5 » ناصحٌ * فلقد صدقت وكنت قبل أمينا
هامش
( 1 ) في « ط » : فقالوا .
( 2 ) سورة ص : 5 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 65 .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 67 .
( 5 ) في « ط » : أنّك .