من العزيز الذي لا شيء يعدله * فيه مصاديق من حقٍّ وتعظيم
فإن يكونوا له ضدّاً يكن لكم * ضدّاً بغلباء مثل الليل علكوم
فآمنوا بنبي لا أبا لكم * ذي خاتمٍ صاغه الرحمن مختوم « 1 »
فصل في استظهاره صلى الله عليه وآله بأبيطالب
تاريخ الطبري والبلاذري : إنّه لمّا نزل
( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ )
« 2 » صدع النبي صلى الله عليه وآله ونادى قومه بالإسلام ، فلمّا نزل
( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )
« 3 » الآيات ، أجمعوا على خلافه ، فحدب عليه أبو طالب ومنعه ، فقام عتبة والوليد وأبو جهل والعاص إلى أبي طالب ، فقالوا : إنّ ابن أخيك قد سبّ آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفّه أحلامنا ، وجهّل « 4 » آباءنا فإمّا أن تكفّه عنّا ، وإمّا أن تخلّي بيننا وبينه ، فقال لهم أبو طالب قولًا رفيقاً ، وردّهم ردّاً جميلًا .
فمضى رسول اللّه صلى الله عليه وآله على ما هو عليه ، يظهر دين اللّه ، ويدعو إليه ، وأسلم بعض الناس ، فانهمشوا إلى أبي طالب مرّة أخرى ، فقالوا : إنّ لك سنّاً وشرفاً ومنزلة ، وإنّا قد اشتهيناك أن تنهي ابن أخيك ، فلم ينته ، وإنّا واللّه لا نصبر على هذا من شتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وعيب آلهتنا ، حتّى تكفّه عنّا ، أو تنازله في ذلك ، حتّى يهلك أحد الفريقين .
فقال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وآله : ما بال أقوامك يشكونك ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله : إنّي أريدهم
هامش
( 1 ) راجع : إعلام الورى 1 : 122 .
( 2 ) سورة الحجر : 94 .
( 3 ) سورة الأنبياء : 98 .
( 4 ) في « ط » : وضلّل .