حازر « 1 » نجد ريحه من حموضته ، فقلت : « 2 » ويحك يا فضّة أما تتّقون اللّه تعالى في هذا الشيخ ، فتنخلون له طعاماً لما أرى فيه من النخال ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : بأبي وامّي من لم ينخل له طعام ، ولم يشبع من خبز البرّ حتّى قبضه اللّه تعالى « 3 » .
وقال لعقبة بن علقمة : يا أباالجنوب أدركت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يأكل أيبس من هذا ، ويلبس أخشن من هذا ، فإن أنا لم آخذ به خفت أن لا ألحق به « 4 » .
وترصّد غداة عمرو بن حريث ، فأتت فضّة بجراب مختوم ، فأخرج منه خبزاً متغيّراً خشناً ، فقال عمرو : يا فضّة لو نخلت هذا الدقيق وطيّبته ، قالت : كنت أفعل فنهاني ، وكنت أضع في جرابه طعاماً طيباً ، فختم جرابه ، ثمّ إنّ أمير المؤمنين عليه السلام فتّه في قصعة ، وصبّ عليه الماء ، ثمّ ذرّ عليه الملح ، وحسر عن ذراعه .
فلمّا فرغ قال : يا عمرو لقد خابت « 5 » هذه ، ومدّ يده إلى محاسنه ، وخسرت هذه إن أدخلها النار من أجل الطعام ، وهذا يجزيني .
ورآه عدي بن حاتم ، وبين يديه شنّة فيها قراح ماء ، وكسرات من خبز شعير وملح ، فقال : إنّي لا أرى لك يا أمير المؤمنين لتظلّ نهارك طاوياً مجاهداً ، وبالليل ساهراً مكايداً ، ثمّ يكون هذا فطورك ، فقال عليه السلام :
علّل النفس بالقنوع وإلّا * طلبت منك فوق ما يكفيها
هامش
( 1 ) أي : الحامض .
( 2 ) في « ع » : فقال .
( 3 ) شرح نهج البلاغد لابن أبيالحديد 2 : 201 .
( 4 ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص 158 .
( 5 ) في « ط » : حانت .