ثمّ استنهضوا إلى دار الضيافة ، فأقاموا شهراً ، ثمّ أرسل إلى عبد المطلب ليلًا فأخلاه ، وقال : إنّي مفوّض إليك من سرّ علمي ، فليكن عندك مطوياً حتّى يأذن اللّه فيه ، فإنّ اللّه بالغ أمره .
فقال عبد المطلب : مثلك أيّها الملك من سرّ وبرّ ، فما هو فداك أهل الوبر زمراً بعد زمر ، فقال : إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ، ولكم به الزعامة « 1 » إلى يوم القيامة .
فقال : أيّها الملك أتيت بخبر ما أتى بمثله بشر « 2 » ، ولولا هيبة الملك وإجلاله لسألته عن مسارّه إيّاي ما أزداد به سروراً .
قال : هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد ، اسمه محمّد ، يموت أبوه وامّه ، ويكفّله جدّه وعمّه ، وقد ولد سراراً ، واللّه باعثه جهاراً ، وجاعل له منّا أنصاراً في كلام « 3 » له .
فقال عبد المطلب : أيّها الملك دام ملكك ، وعلا كعبك ، فهل الملك سارّي بإفصاح ، فقد أوضح لي بعض الإيضاح .
فقال سيف : والبيت ذي الحجب ، والعلامات على النصب ، إنّك يا عبد المطلب لجدّه غير كذب ، فخرّ عبدالمطّلب ساجداً ، ثمّ إنّه أعطى القوم وأعطى عبدالمطّلب بعشرة أضعاف ذلك .
فكان عبد المطلب كثيراً ما يقول : يا معشر قريش لا يغبطني أحد بجزيل عطاء
هامش
( 1 ) في الإكمال : الدعامة . أي : عماد البيت .
( 2 ) في « ط » والإكمال : أيّها الملك قد أبت بخير ما آب بمثله وافد .
( 3 ) في « ط » : أنصاراً إلى آخر كلام .