يقول لنا معاوية بن حربٍ * أما فيكم لواتركم طلوب
يشدّ على أبي حسنٍ علي * بأسمر لا تهجّنه الكعوب
فقلت له أتلعب يا بن هندٍ * فإنّك بيننا رجل غريب
أتأمرنا بحيّة بطن وادٍ * يتاح لنا به أسد مهيب
كأنّ الخلق لمّا عاينوه * خلال النقع ليس لهم قلوب
فقال عمرو : واللّه ما يعيّر أحد بفراره من علي بن أبي طالب « 1 » .
فلمّا نعي بقتل أمير المؤمنين عليه السلام ، دخل عمرو بن العاص على معاوية مبشّراً ، فقال : إنّ الأسد المفترش ذراعيه بالعراق لاقى شعوبه ، فقال معاوية :
قل للأرانب تربع حيث ما سلكت * وللظباء بلا خوفٍ ولا حذر
وقد أسر يزيد بن ركانة أشجع العرب ، وعمرو بن معديكرب ، حتّى فتح اللّه به بلاد العجم ، وقتل بنهاوند « 2 » .
مهيار :
وتفكّروا في أمر عمرو أوّلًا * وتفكّروا في أمر عمرو ثانيا
أسدان كانا من فرائس صيده * ولقلّما هابا سواه مناديا
الناشي :
وافى عليٌ وعمروٌ في وقائعه * حتّى إذا ما رآه حار واضطربا
واستعمل الصمت حتّى لامه عمرٌ * فقال يؤمي إليه وهو قد رعبا
هذا أحاديثه من عظمها أكلت * كلّ الأحاديث حتّى أنّه رهبا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 6 : 314 ، الفتوح لابن أعثم 3 : 116 .
( 2 ) الإرشاد للشيخ المفيد 1 : 160 .