نشقى ، حقّاً حقّاً ، صدقاً صدقاً ، إنّ المولى يسائلنا ، ويوافقنا ويحاسبنا ، يا مولانا لا تهلكنا وتداركنا ، واستخدمنا واستخلصنا ، حلمك عنّا قد جرأنا عفوك عنّا .
إنّ الدنيا قد غرّتنا ، واشتغلتنا واستهوتنا واستلهتنا واستغوتنا ، يا بن الدنيا جمعاً جمعاً ، يا بن الدنيا مهلًا مهلًا .
يا بن الدنيا دقّاً دقّاً ، تفنى الدنيا قرناً قرناً ، ما من يوم يمضي عنّا إلّا يهوي منّا ركناً ، قد ضيّعنا داراً تبقى ، واستوطنا داراً تفنى ، تفنى الدنيا قرناً قرناً ، كلّا موتاً كلّا موتاً ، كلّا موتاً كلّا دفناً ، كلّا فيها موتاً ، كلّا فناءً ، كلّا فيها موتا ، نقلًا نقلًا ، دفناً دفناً .
يا بن الدنيا مهلًا مهلًا ، زن ما يأتي وزناً وزناً ، لولا جهلي ما إن كانت عندي الدنيا إلّا سجناً ، خيراً خيراً ، شرّاً شرّاً ، شيئاً شيئاً ، حزناً حزناً ، ماذا من ذا ، كم ذا أم ذا ، هذا أسناً ترجو تنجو تخشى تردى ، عجّل قبل الموت الوزنا ، ما من يوم يمضي عنّا إلّا أوهن منّا ركناً ، إنّ المولى قد أنذرنا ، إنّا نحشر عزلًا بهما .
قال : ثمّ انقطع صوت الناقوس ، فسمع الديراني ذلك وأسلم ، وقال : إنّي وجدت في الكتاب أنّ في آخر الأنبياء من يفسّر ما يقول الناقوس « 1 » .
أجمعوا على أنّ خيرة اللّه من خلقه هم المتّقون ؛ لقوله
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
« 2 » .
ثمّ أجمعوا على أنّ خيرة المتّقين الخاشعون ؛ لقوله
( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
- إلى قوله -
مُنِيبٍ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الصدوق ص 295 برقم : 329 .
( 2 ) سورة الحجرات : 13 .
( 3 ) سورة الشعراء : 90 .