إلينا أكفاءنا من قريش ، فتطاولت الأنصار لمبارزتهم ، فدفعهم ، وأمر علياً عليه السلام وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبدالمطّلب وهو ابن سبعين سنة بالبراز ، وقال :
قاتلوا على حقّكم الذي بعث اللّه به نبيكم ، إذ جاؤوا بباطلهم ليطفؤوا نور اللّه .
فلمّا رأوهم ، قالوا : أكفّاء كرام .
فقتل علي عليه السلام الوليد ، وحمزة عتبة ، وأصابت « 1 » فخذ عبيدة ضربة ، فحمله علي عليه السلام وحمزة إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول اللّه ألست شهيداً ؟ قال : بلى أنت أوّل شهيد من أهل بيتي ، فمات بالصفراء « 2 » .
الكلبي ، وأبو جعفر ، وأبوعبد اللّه عليهما السلام : كان إبليس في صفّ المشركين ، أخذ بيد الحارث بن هشام ، فنكس على عقبيه ، فقال له الحارث : يا سراق بن خثعم إلى أين ؟ أتخذلنا على هذه الحالة ؟ فقال له : إنّي أرى ما لا ترون ، فقال : واللّه ما نرى إلّا جعاسيس يثرب ، فدفع في صدر الحارث ، وانطلق ، وانهزم الناس .
فلمّا قدموا مكّة قالوا : هزم الناس سراقة ، فبلغ ذلك سراقة ، فقال : واللّه ما شعرت بمسيركم حتّى بلغني هزيمتكم ، فقالوا : إنّك أتيتنا يوم كذا ، فحلف لهم ، فلمّا أسلموا علموا أنّ ذلك كان الشيطان « 3 » .
السدي والكلبي : إنّهم تثبّطوا خوفاً من بني بكر ، فتبدّا لهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي ، وقال :
( إِنِّي جارٌ لَكُمْ )
فلمّا رأى الملائكة نكص على
هامش
( 1 ) في « ع » : وأصيبت .
( 2 ) الدرّ النظيم ص 151 - 152 .
( 3 ) الدرّ النظيم ص 153 .