فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وقالوا : من أعطاكها ؟ قال : أعطانيها الذي أعطى موسى عليه السلام الألواح جبرئيل ، فتشهّد الديّان .
ثم فتحوا الباب ، وخرجوا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وأسلم من أسلم منهم ، فأقرّهم في بيوتهم ، وأخذ منهم أخماسهم ، فنزل
( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ )
« 1 » .
قال : وما هو ؟ قال : أعط فاطمة فدكا ، وهي من ميراثها من امّها خديجة ، ومن أختها هند بنت أبيهاله ، فحمل إليها النبي صلى الله عليه وآله ما أخذ منه ، وأخبرها بالآية .
فقالت : لست احدّث فيها حدثا وأنت حيّ ، أنت أولى بي من نفسي ، وما لي لك ، فقال : أكره أن يجعلوها عليك سنة « 2 » ، فيمنعوك إيّاها من بعدي ، فقالت : أنفذ فيها أمرك ، فجمع الناس إلى منزلها ، وأخبرهم أن هذا المال لفاطمة عليها السلام ، ففرّقه فيهم ، وكان كل سنة كذلك ، ويأخذ منه قوتها ، فلمّا دنا وفاته دفعه إليها « 3 » .
فصل فيما خصّه اللّه تعالى به صلى الله عليه وآله
فارق صلى الله عليه وآله جماعة النبيين بمائة وخمسين خصلة ، منها : في باب النبوّة قوله
( وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ )
« 4 » .
وقوله : أعطيت جوامع الكلم « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 26 .
( 2 ) في « ط » : سبة .
( 3 ) الخرائج والجرائح 1 : 113 ح 187 .
( 4 ) سورة الأحزاب : 40 .
( 5 ) مسند أحمد بن حنبل 2 : 412 .