حكى القعبي : إن أباأيّوب الأنصاري مرض « 1 » عند خليج قسطنطينية ، فسئل عن حاجته ، قال : أمّا دنياكم فلا حاجة لي فيها ، ولكن إن مت فقدّموني ما استطعتم في بلاد العدوّ ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله يقول : يدفن عند سور القسطنطينية رجل صالح من أصحابي ، وقد رجوت أن أكونه ، ثم مات ، فكانوا يجاهدون والسرير يحمل ويقدّم ، فأرسل قيصر في ذلك ، فقالوا : صاحب نبينا ، وقد سألنا أن ندفنه في بلادك ، ونحن منفذون وصيته .
قال : فإذا ولّيتم أخرجناه إلى الكلاب ، فقالوا : لو نبش من قبره ما ترك بأرض العرب نصراني إلّا قتل ، ولا كنيسة إلّا هدمت ، فبني على قبره قبّة يسرج فيها إلى اليوم ، وقبره إلى الآن يزار في جنب القسطنطينية « 2 » .
وهذه جملة من إخباره بالغيب .
ونزل النبي صلى الله عليه وآله فدك يحاربهم ، ثم قال لهم : وما يأمنكم أن تكونوا آمنين في هذا الحصن ، وأمضي إلى حصونكم فأفتحها ، فقالوا : إنّها مقفّلة ، وعليها ما يمنع عنها ، ومفاتيحها عندنا ، فقال صلى الله عليه وآله : إن مفاتيحها دفعت إليّ ، ثم أخرجها وأراها القوم .
فاتّهموا ديّانهم بأنّه صبأ إلى دين محمّد صلى الله عليه وآله ، ودفع المفاتيح إليه ، فحلف أن المفاتيح عنده ، وأنّها في سفط في صندوق في بيت مقفّل عليه .
فلمّا فتّش عنها فقدها « 3 » ، فقال الديّان : لقد أحرزتها ، وقرأت عليها من التوراة ، وخشيت من سحره ، وأعلم الآن أنّه ليس بساحر ، وأن أمره لعظيم .
هامش
( 1 ) في « ط » : رئي .
( 2 ) الطبقات الكبرى 3 : 485 .
( 3 ) في « ط » : ففقدت .