سئمت ، وأوقات ضيقة ، ومن يأت بعدهم فقد استفاد منهم ما استخرجوه ، ووقف على ما أظهروه ، من غير كدّ ولا كلفة ، وحصلت له بذلك رياضة ، واكتسب قوّة ، فليس بعجيب إذا صار إلى حيث زلّ فيه من تقدّم ، وهو موفور القوى ، متّسع الزمان ، لم يلحقه ملل ، ولا خامره ضجر أن يلحظ ما لم يلحظوه ، ويتأمّل ما لم يتأمّلوه ، ولذلك زاد المتأخّرون على المتقدّمين .
ولهذا كثرت العلوم بكثرة الرجال ، واتّصال الزمان ، وامتداد الآجال ، فربما لم يشبع القول المتقدّم في المسألة على ما أورده المتأخّرون ، وإن كان بحمد اللَّه بهم نقتدي ، وعلى أمثلتهم نهتدي ، غفر اللَّه لهم ولنا ولجميع المؤمنين « 1 » .
فائدة
ذكر الصدوق في طرق من لا يحضره الفقيه ، أنّ وفاة أبي حمزة في سنة خمسين ومائة « 2 » .
وحكى في الكشّي عن محمّد بن مسعود ، عن علي بن الحسن بن فضّال شيئاً في شأن أبي حمزة ، ثمّ قال : وزعم - وظاهره العود إلى علي بن فضّال - أنّ أباحمزة وزرارة ومحمّد بن مسلم ماتوا في سنة واحدة بعد أبي عبداللَّه بسنة أو بنحو منه « 3 » .
وذكر الشيخ أبو جعفر الكليني أن أبا عبداللَّه عليه السلام مضى في شوّال من سنة ثمان
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 651 - 653 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 4 : 444 .
( 3 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 455 برقم : 353 .