الثالث عليه السلام أسأله عمّن آخذ معالم ديني ، وكتب أخوه أيضاً بذلك ، فكتب عليه السلام إليهما :
فهمت ما ذكرتما ، فاعتمدا في دينكما على مسنّ في حبّنا ، وكلّ كثير القدم في أمرنا ، فإنّهم كافوكما إن شاء اللَّه تعالى « 1 » .
في كتاب المشيخة للحسن بن محبوب السرّاد ، على ما نقل عنه ابن إدريس رحمه الله في كتاب السرائر : أبومحمّد ، عن الحارث بن المغيرة ، قال : لقيني أبو عبداللَّه عليه السلام في بعض طرق المدينة ليلًا ، فقال لي : يا حارث ، فقلت : نعم ، فقال : إنّا لنحمل « 2 » ذنوب سفهائكم على علمائكم ، ثمّ مضى ، ثمّ أتيته ، فاستأذنت عليه ، فقلت : جعلت فداك لم قلت لتحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم ؟ فقد دخلني من ذلك أمر عظيم .
فقال لي : نعم ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهونه ممّا يدخل علينا به الأذى والعيب عند الناس ، أن تأتوه فتأنّبوه وتعظوه ، وتقولوا قولًا بليغاً ، فقلت له : إذاً لا يقبل منّا ولا يطيعنا ، قال : فقال : فإذاً فاهجروه عند ذلك ، واجتنبوا مجالسته « 3 » .
ممّا استطرفه ابن إدريس من جامع البزنطي صاحب الرضا عليه السلام ، ما رواه عن أبي بصير ، عن الحسين بن أبيالعلاء ، قال : خرجنا إلى مكّة نيف وعشرون رجلًا ، فكنت أذبح لهم في كلّ منزل شاة ، فلمّا دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال لي : يا حسين وتذلّ المؤمنين ، فقلت : وأعوذ باللَّه من ذلك ، فقال : بلغني أنّك كنت تذبح لهم في كلّ منزل شاة ، فقلت : ما أردت إلّا اللَّه ، فقال : أما كنت ترى أنّ فيهم من
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 15 - 17 برقم : 7 .
( 2 ) في السرائر : أما لتحملنّ .
( 3 ) السرائر 3 : 598 .