يحبّ أن يفعل فعلك ، فلا يبلغ مقدرتهم ذلك ، فتقاصر إليه نفسه ؟ فقلت : أستغفر اللَّه ولا أعود « 1 » .
فائدة وصية ابن إدريس
قال ابن إدريس في آخر كتاب السرائر مشيراً إلى الفتاوى : ونقسم باللَّه تعالى على من تأمّله ، ألّا يقلّدنا في شيء منه ، بل ينظر في كلّ شيء منه نظر المستفتح المبتدىء ، مطرحاً للأهواء المزينة للباطل بزينة الحقّ ، وحبّ المنشأ والتقليد ، فداؤهما لا يحسن علاجه جالينوس ، وتعظيم الكبراء ، وتقليد الأسلاف ، والانس بما لا يعرف الإنسان غيره محتاج إلى علاج شديد .
وقد قال الخليل بن أحمد العروضي : الانسان لا يعرف خطأ معلّمه حتّى يجالس غيره ، فالعاقل يكون غرضه الوصول إلى الحقّ من طريقه ، والظفر به من وجهه وتحقيقه ، ولا يكون غرضه نصرة الرجال ، فإنّ الذين ينحون هذا النحو قد خسروا ما ربحه المقلّد من الراحة والدعة ، ولم يسلموا من هجنة التقليد ، وفقد الثقة بهم ، فهم لذلك أسوء حالًا من المصرّح بالتقليد .
وبئست الحال حال من أهمل دينه ، وشغل معظم دهره في نصرة غيره ، لا في طلب الحقّ ومعرفته .
قال : ولا ينبغي لمن استدرك على من سلف ، وسبق إلى بعض الأشياء ، أن يرى لنفسه الفضل عليهم ؛ لأنّهم إنّما زلّوا حيث زلّوا لأجل أنّهم كدّوا أفكارهم ، وشغلوا زمانهم في غيره ، ثمّ صاروا إلى الشيء الذي زلّوا فيه ، بقلوب قد كلّت ، ونفوس قد
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 578 .