يا أخا أهل الشام إنّ اللَّه أخذ ضغثاً من الحقّ وضغثاً من الباطل ، فمغثهما ثمّ أخرجهما إلى الناس ، ثمّ بعث أنبياء يفرقون بينهما ، ففرّقهما الأنبياء والأوصياء ، وبعث اللَّه الأنبياء ليعرفوا ذلك ، وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من يفضل اللَّه ومن يختصّ .
ولو كان الحقّ على حدة ، والباطل على حدة ، كلّ واحد منهما قائم بشأنه ، ما احتاج الناس إلى نبي ولا وصي ، ولكن اللَّه خلطهما ، وجعل تفريقهما إلى الأنبياء والأئمّة من عباده .
فقال الشامي : قد أفلح من جالسك . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إنّ رسول اللَّه عليه السلام كان يجالسه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، يصعد إلى السماء ، فيأتيه بالخبر من عند الجبّار ، فإن كان ذلك كذلك فهو كذلك .
فقال الشامي : اجعلني من شيعتك وعلّمني . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : يا هشام علّمه ، فإنّي احبّ أن يكون تلميذاً لك .
قال علي بن منصور وأبو مالك الحضرمي : رأينا الشامي عند هشام بعد موت أبي عبداللَّه عليه السلام ، ويأتي الشامي بهدايا أهل الشام ، وهشام يزوده هدايا أهل العراق .
قال علي بن منصور : وكان الشامي ذكي القلب « 1 » .
حول آية ( إنّا كفيناك المستهزئين ) « 2 »
وهم على ما نقلوه خمسة نفر ، قتلهم اللَّه في يوم واحد قبل وقعة البدر :
الوليد بن المغيرة ، فمرّ بنبل لرجل من خزاعة قد راشه ووضعه في الطريق ،
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 554 - 560 برقم : 494 .
( 2 ) سورة الحجر : 95 .