تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الفوائد في الرجال — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
المنافقين ، فلا يجوز مع هذا المعلوم أن يعتقد أنّ الرسول صلى الله عليه وآله يشهد بأنّ كلّ واحد منهما لو اطّلع على ما في قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه . ومن أجود ما قيل في تأويله : إنّ الهاء في قوله « لقتله » راجع إلى المطّلع لا إلى المطّلع علبه ، كأنّه أراد أنّه إذا اطّلع على ما في قلبه ، وعلم موافقة باطنه لظاهره ، وشدّة إخلاصه له ، اشتدّ ضنّه به ، ومحبّته له ، وتمسّكه بمودّته ونصرته ، فقتله ذلك الضنّ أو الودّ ، بمعنى أنّه كاد أن يقتله ، كما يقولون : فلان يهوي غيره ، ويشتدّ محبّته له حتّى أنّه قد قتله حبّه ، أو أتلف نفسه ، أو ما جرى مجرى هذا من الألفاظ ، وتكون فائدة هذا الخبر حسن الثناء على الرجلين ، وأنّه آخى بينهما وباطنهما كظاهرهما ، وسرّهما في النقاء والصفاء كعلانيتهما « 1 » . إنتهى ، فتدبّر في ذلك .

أخبار أبيالهذيل العلّاف

حكي عن أبيالهذيل العلّاف ، أنّه قال : دخلت الرقّة « 2 » ، فذكر لي أنّ بدير زكي رجلًا مجنوناً حسن الكلام ، فأتيته ، فإذا أنا بشيخ حسن الهيئة ، جالس على وسادة يسرّح رأسه ولحيته ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، وقال : ممّن يكون الرجل ؟ قال : قلت : من أهل العراق ، قال : نعم أهل الظرف والأدب . قال : من أيّها أنت ؟ قلت : من أهل البصرة ، قال : أهل التجارب والعلم . قال : فمن أيّهم أنت ؟ قلت : أبو الهذيل العلّاف ، قال : المتكلّم ؟ قلت : بلى . فوثب عن وسادته وأجلسني عليها ، ثمّ قال بعد كلام جرى بيننا : ما تقول في الإمامة ؟ قلت : أيّ الإمامة تريد ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 22 : 344 عن غرر الفوائد للشريف المرتضى . ( 2 ) الرقّة : بلدة على فرات واسط ديار بني ربيعة ، وآخر غربي بغداد - القاموس .
فرائد الفوائد في الرجال — صفحة 205 | السيد مهدي الرجائي / السيد جعفر بن محمد الحسيني السبزواري