قواعد الدين ، يتزهّدون لإراحة الأجسام ، ويجهدون « 1 » لصيد الأنعام ، يتجوّعون عمراً حتّى يخدعوا للإيكاف حمراً ، لا يهلّلون إلّا لغرور الناس ، ولا يقلّلون الغذاء إلّا لملاء العساس ، واختلاس قلوب الدفناس ، يكلّمون الناس بإملائهم في الحبّ ، ويطرحونهم بإذليلائهم في الجبّ ، أورادهم الرقص والتصدية ، وأذكارهم الترنّم والتغنية ، فلا يتبعهم إلّا السفهاء ، ولا يعتقدهم إلّا الحمقاء .
ألا فمن ذهب إلى زيارة أحد منهم حيّاً أو ميتاً ، فكأنّما ذهب إلى زيارة الشيطان ، وعبادة الأوثان ، ومن أعان أحداً منهم ، فكأنّما أعان يزيد ومعاوية وأباسفيان .
فقال له رجل من أصحابه : وإن كان معترفاً بحقوقكم ؟
قال : فنظر إليه شبه المغضب ، وقال : دع ذا عنك ، من اعترف بحقوقنا لم يذهب في عقوقنا ، أما تدري أنّهم أخسّ طوائف الصوفية ، والصوفية كلّهم من مخالفينا ، وطريقتهم مغايرة لطريقتنا ، وإن هم إلّا نصارى أو مجوس هذه الامّة ، أولئك الذين يجهدون في إطفاء نور اللَّه بأفواههم ، واللَّه متمّ نوره ولو كره الكافرون « 2 » .
وقال الرضا عليه السلام : لا يقول بالتصوّف أحد إلّا لخدعته ، أو ضلالته ، أو حماقته ، وعلامته أن يكتفي بالتسمية ، ولا يقول بشيء من عقائدهم الباطلة « 3 » .
هامش
( 1 ) في الرسالة : ويتهجّدون .
( 2 ) رسالة الاثنيعشرية للشيح الحرّ العاملي ص 28 - 29 ، حديقة الشيعة للمقدّس الأردبيلي ص 603 طبع الاسلامية .
( 3 ) رسالة الاثنيعشرية للشيح الحرّ العاملي ص 30 - 31 ، حديقة الشيعة للمقدّس الأردبيلي ص 605 طبع الاسلامية .