يقتضيه وهو به يليق ، قال : وإنّما يتوقّف على التزكية غير هؤلاء « 1 » . إنتهى .
قال الشيخ الجليل : وهو كلام جيّد جدّاً ، يظهر صدقه بالتتبّع ، والجماعة الذين تأخّروا عن زمان الشهيد الثاني إلى زماننا هذا أيضاً كذلك ، بل بعضهم أوثق من بعض المتقدّمين عليه ، فليفهم .
وروي عدّة أحاديث في مدح الشيعة الذين يكونون في زمن الغيبة ، كما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى « 2 » .
الرابعة : تقديم السلف في الفضل والعلم
قال ابن إدريس في آخر السرائر : لا ينبغي لمن استدرك على من سلف ، أو سبق إلى بعض الأشياء ، أن يرى لنفسه الفضل عليهم ؛ لأنّهم إنّما زلّوا حيث زلّوا ، لأجل أنّهم كدّوا أفكارهم ، وشغلوا زمانهم في غيره ، ثمّ صاروا إلى الشيء الذي زلّوا فيه ، بقلوب قد كلّت ، ونفوس قد سئمت ، وأوقات ضيّقة .
ومن جاء « 3 » بعدهم قد استفاد منهم ما استخرجوه ، ووقف على ما أظهروه ، من غير كدّ « 4 » ولا كلفة ، وحصلت له بذلك رياضة ، واكتسب قوّة ، فليس بعجيب إذا صار إلى حيث زلّ فيه من تقدّم ، وهو موفور القوى ، متّسع الزمان ، لم يلحقه ملل ولا خامرة ، ضجر أن يلحظ ما لم يلحظوه ، ويتأمّل ما لم يتأمّلوه .
هامش
( 1 ) الرعاية في علم الدراية للشهيد الثاني ص 192 - 193 .
( 2 ) أمل الآمل 1 : 6 - 7 .
( 3 ) في السرائر : يأت .
( 4 ) في السرائر : كدورة .