ولذلك زاد المتأخّرون على المتقدّمين ، ولهذا كثرت العلوم بكثرة الرجال ، واتّصال الزمان ، وامتداد الآجال ، فربما لم يشبع القول في المسألة المتقدّم على ما أورده المتأخّر ، وإن كان بحمد اللَّه بهم نقتدي ، وعلى أمثلتهم نهتدي « 1 » . إنتهى .
وهو كلام حسن .
وقال بعض علمائنا المتأخّرين : إن كان للمتقدّمين علينا فضل بإنشاء العلوم ، فلنا عليهم فضل بتهذيبها .
ولا يخفى أن فوائد كتب المتأخّرين وتحقيقاتها أكثر غالباً ، ونقل القدماء أوثق غالباً ، والظاهر أنّه إنّما اندرست أكثر كتب المتقدّمين لوجود ما يغني عنها ، بل ما هو أنفع منها من كتب المتأخّرين « 2 » . إنتهى .
أقول : وقد كثر القول من الفصحاء والبلغاء والشعراء في تفضيل المتقدّمين على المتأخّرين وعكسه .
ولا يخفى أنّ مجال القول في ذلك واسع ، وكلا القولين حسن في المقامات الخطابية .
وأمّا في مقام الاستدلال والتحقيق ، فلابدّ من القول بأنّ بين الفريقين عموماً وخصوصاً من وجه ، فلا ينبغي تفضيل أحد الفريقين على الآخر مطلقا ، ولقد أحسن بعض الشعراء في ذلك ، حيث قال :
قل لمن لا يرى المعاصر شيئاً * ويرى للأوائل التقديما
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 652 - 653 .
( 2 ) أمل الآمل 1 : 7 - 8 .