ونذكر أيّاما تقضّت بسفحه * وعصرا به غصن الشباب نضير « 1 »
سقى مربعا للعامريّة باللوى * ملثّ يعمّ الأرض منه بحور
فلم أنس سرّا قد أذاعته عندما * تدانى فراق بيننا ومسير
عشية قالت بالحمى سوف نلتقي * وقال لها الواشي أبوك غيور
فدتها الغواني كيف تفشي حديثها * أما علمت أنّ الوشاة حضور
أطعت الهوى في حبّها ولو أنّه * يؤجّج نارا في الحشا ويثير
طرقت حماها حين طال بي النوى * وفي كبدي منه لظى وسعير
وقلن محبّ قد أتى يطلب الثوى * فقالت يقيم اليوم ثمّ يسير
فقلت لها يا علو في غير أرضكم * أسير وأمّا عندكم فأسير
أما ملكتي « 2 » لا فرّق اللّه بيننا * إلى كم صدود في الهوى ونفور
أفي كلّ يوم لي إليكم وسيلة * اقدّمها إنّي إذا لصبور
على أنّني لم أفش سرّا ولم أخن * عهودا ولم تسند إليّ أمور
فقالت حماك اللّه من كلّ شيمة * تشين ولكنّ الوشاة كثير
إذا ظفروا يوما بحرّ تبادروا * إلى ذمّة إنّ اللسان عثور
فقلت دعيهم لا أبا لأبيهم * فإنّي مليك في الهوى وأمير
فقلت نعم قد أيّدتك شواهد * لدينا وأخبار بذاك تسير
ولكن إذا فاض الحديث بمحفل * وأرّجنا منه شذا وعبير
رأيتك للآداب تصغي وللعلا * تميل وذا ودّ لديك تمير
هامش
( 1 ) في « ن » : نظير .
( 2 ) في « د » : أهاجرتي .