بالأمر القاسم بن الحسين استقلالا تامّا .
واستقرّ بصنعاء والمهدي المشار إليه باق على حاله ، بين أولاده وعياله ، في غاية العزّة والإكرام ، ونهاية الإجلال والاحترام ، إلى أن قضى اللّه عليه في السنة المذكورة رحمه اللّه . وكانت مدّة إمامته ثلاثين سنة وكسورا .
وكان هذا الإمام منبع الجود ، ومنتجع الوفود ، ومعهد الفضائل ، ومقصد أرباب المسائل ، صلّت الشعراء إلى قبله كرمه ، وفازوا بسوابغ نعمه .
فمن جملة من أصدر إليه شعره ، واتقن في مديحه الشريف سحره ، سيّدنا الوالد دام فضله وعلاه ، بقصيدة داليّة غرّاء ، أشبه بمدائح الكميت « 1 » في بني الزهراء ،
هامش
( 1 ) هو الشاعر الشهير ، والأديب الأريب ، أبو المستهلّ الكميت بن زيد ، ولد سنة ( 60 ) وتوفّي سنة ( 126 ) وله ديوان شعر ، ومن شعره الرائع قوله :نفى عن عينك الأرق الهجوعا * وهمّ يمتري منها الدموعا
دخيل في الفؤاد يهيج سقما * وحزنا كان من جذل منوعا
وتوكاف الدموع على اكتئاب * أحلّ الدهر موجعه الضلوعا
ترقرق أسحما دررا وسكبا * يشبّه سحّها غربا هموعا
لفقدان الخضارم من قريش * وخير الشافعين معا شفيعا
لدى الرحمن يصدع بالمثاني * وكان له أبو حسن قريعا
حطوطا في مسرّته ومولى * إلى مرضاة خالقه سريعا
وأصفاه النبي على اختيار * بما أعيا الرفوض له المذيعا
ويوم الدوح دوح غدير خمّ * أبان له الولاية لو أطيعا
ولكنّ الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطرا مبيعا-