الشريف بسيفه ، فطاحت قبل أن يستقيم طاسته ، فلا شلّت يمينه « 1 » من شريف ما استقرّ حتّى أورده حياض سقر ، وأخذ البعير وسار إلى جماعته وذويه في تلك البراري .
فلمّا سمع الشريف عبد اللّه بذلك حنق عليهم ، وسار في جيشه إليهم ، فوصل ليلا عند دورهم ، وعاجلهم بالقتال قبل ظهورهم ، فوقعوا في محنة عظيمة ، وشدّة جسيمة ؛ لأنّهم إن عزموا على الفرار وقع البلاء على حريمهم ، صانهم اللّه تعالى ممّن مع الشريف عبد اللّه من هؤلائك الفجّار ، وإن قاتلوا فهو أكثر منهم عددا ، وأقدر مددا ، فلم يروا إلّا القتال ، وإعمال القاضب والعسال ، وعملوا عمل جدّهم ليلة الهرير « 2 » ، وأكثروا فيهم المجندل والكسير .
ثمّ ارتفعت تلك الغبرة عن قتل واحد من السادة ، وإصابة آخر ، وقود أسير ، إلّا أنّهم قد أثخنوهم ضربا بالمهرفات ، ووخزا بالرماح ، وأشبعوهم حربا تغصّ الشخّ « 3 » بالماء القراح .
فلمّا وصل الخبر إلى السيّد الشريف الأمجد ، السيّد عبد المحسن بن أحمد ، اجتهد في جمع السادة الأشراف لهذا الأمر المهمّ ، والخطب الملمّ ، وسدّد الأمر وحزمه ، على رقم وثيقة تتضمّن تجنية صاحب الترجمة ، وحقيقتها تطريدة عن البلد ، وإهدار دمه لكلّ أحد .
هامش
( 1 ) في « د » : يمينك .
( 2 ) وهي الليلة التي اشتدّ الحرب فيها في حرب الصفّين ، حيث انّ الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام قتل الألوف من الطغاة في تلك الليلة .
( 3 ) في « ن » : الشيخ .