علي بضدّه ، وبنى على إبعاده بجهده ، إلّا أنّه لمّا وصل إليه ، أدركته الشفقة عليه ، إذ بعد خروجه من البلاد ، تركه يسير على مهله ، ولم يصبه ضرر لا من خيله ولا من رجله ، وأقام علي بالطائف إلى تاسع رمضان ، ثمّ انصرف إلى مكّة المشرّفة .
وأمّا صاحب الترجمة ، لا زالت أموره بالتوفيق منسجمة ، فرجع القهقرى إلى موضعه الأوّل ومحلّه ، ومقرّ عوله وأهله ، إلّا أنّه في رجوعه المقرون باليمن والسعد ، مرّ بقبيلة بني سعد ، سكّان أعالي الحجاز ، وحماته على الحقيقة لا المجاز ، فأخذ منهم بعض شويهات « 1 » غير معلومة الثمن ، لكن بعد ذلك تفضّل بما يزيد على الثمن ومنّ .
غير أنّه في أثناء ذلك حصل من بعض هؤلائك العرب ، ما أساءوا به الأدب ، من صياح في أطرافه وهو يسير ، وقتال أذهب أرواحا وإن كا هو يسير ، فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم ، إنّه نعم المولى ونعم النصير .
فصل في الحوادث الواقعة بعد رجوع الشريف من الحجاز
ومن أغرب ما صاره ، وأعجب ما اتّفق في هذه الأقطار ، ما وقع من هذا السيّد الشريف بعد رجوعه من الحجاز ، ممّا استوجب به المقاومة والبراز .
وسبب ذلك : عدم النظر إلى العواقب ، وإحكام الأمور بالرأي الثاقب ، وهو أنّه لمّا وصل إلى البيت في إيابه ، واجتمع بجملة من ذويه وأترابه ، تصدّى بعد ما عزم ، وجمع قومه وحزم ، وبنى على محاربة أخيه ، ومعاقبة من كان يواليه ، فتهيّأت له الأسباب ، لتوفّر دواعي الفساد والخراب ، على أخيه صاحب مكّة لخروج السادة
هامش
( 1 ) شويهات جمع شويهة ، والشويهة تصغير الشاة .