الشريف المنظّمة ، حتّى شهد له بذلك الخاصّ والعامّ ، وقد تقدّم بيانه في هذا السفر ، فلا نطيل بذلك الكلام .
وكان له بالفقير عظيم « 1 » الائتلاف ، ومزيد التردّد والاختلاف ، فنحلته من المحبّة الأكيدة خالصها ، ومن القصائد الطنّانة مخالصها ، ومن الخدم العالية أشرفها ، ومن العبائر البليغة ألطفها ، وكنت به في أعدل مزاج ، للطافة ما أصفاني إيّاه من حسن الامتزاج ، فحسدني عليه الدهر الخوّان ، المفرّق بين الأحبّة والإخوان .
وكنّا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتّى قيل لن يتصرّما
ومن جملة ما صنعه جلبا لخاطر إخوانه ، ورغبة في مخالطة أصحابه وخلّانه ، أنّ سبيل السلطان سليمان والسلطان مراد ، كائنين في خارج البلاد ، عمّرهما عمارة حسنة ، وأودعهما من كلّ شيء أفخره وأحسنه ، وصنع فيهما ضيافات للأعيان ، ومدّ فيهما من الأسمطة الحاوية لأكثر الألوان ، ثمّ اختصّ جماعة لجنابه الشريف ، يفضي إليهم بأسراره وامتزاجه اللطيف .
ومن جملتهم : أسير وداده ، وأخلص محبّيه وعوّاده ، فكان لأحدنا كبيته المألوف ، وهو يتحبّب إلينا ببذل الكمالات العظيمة وإسداء المعروف ، فلازمنا ولازمناه ، حتّى اختطفته يد المنية ففارقنا وفارقناه .
وكلّ أخ يفارقه أخوه * لعمر أبيك حتّى الفرقدان
فرحمه اللّه تعالى ، وأنزل على قبره الشريف رحمات توالى . وكان قد صنع في عمارته هذه أيوانا عظيما ، حوى من اللطافة وحسن الوضع منزلا جسيما ، قد حفّته الأشجار ، وأحدقت به أنواع الأزهار ، فالتمس من مخلصه تاريخا لعام عمارته ،
هامش
( 1 ) في « د » : عزّ .