وصول أميري الحاج الشامي والمصري :
وفي ختام هذه السنة : وصل الحاجّان الشريفان ، ومعهما المحملان المنيفان ، وأمير الحاجّ الشامي أسعد باشا ، وأمير الحاجّ المصري عمر بيك .
فصل في حوادث سنة ألف ومائة وثنتين وستّين هجرية
[ وفاة الشيخ عمر بن المفتي عبد القادر : ]
ففي ثامن محرّم الحرام : توفّي المقام الأجلّ الأمجد ، والمرام المؤيّد المسدّد الأنجد ، عين الأعيان ، وفخر الأقران ، وغرّة وجه الزمان ، الشيخ عمر ابن المرحوم المقدّس المفتي عبد القادر ، المتقدّم ذكرهما الشريف ، في أثناء هذه التضاعيف .
وكان ذا أخلاق رضيّة ، ومزايا مرضيّة ، وهمم عالية ، ومكارم متوالية ، ظهر ظهور الشمس في رابعة النهار ، واستقرّ هلاله في أعلى مراتب الابدار ، والحال أنّ أكفّ عمره الشريف لم تقبض الأربعين ، وساعد همّته العليّة لم يرض بابن ماء السماء له معين .
برع في اقتناء المعالي حتّى استرقّها ، وأجهد نفسه الشريفة في كسب الأثنية المخلّدة وإعطائها حقّها ، ولذلك تقدّم عند ملك زمانه ، وفاق بذلك بين معاصريه وأقرانه ، وله إخوة كالنجوم الثواقب ، وأكبرهم سنّا كالبدر أفاضت به الكواكب ، لكونه المستقلّ « 1 » بمشيخة الإسلام ، ببلد اللّه الحرام .
نجوم سماء كلّما انقضّ كوكب * بدى كوكب تأوي إليه كواكبه
وهذا البيت أشهر بيت بمكّة المعظّمة ، وأفخر من تقلّد فيها بعقود المناصب
هامش
( 1 ) في « ن » : المتقلّد .