الصلح عليهما ، فقبل كلّ منهما ذلك ، فأرسل من طرفه أكبر خدّامه صاحب سرّه إلى دولته ليختلي بهم ، ويشرح لهم حقيقة حال هذا الرجل ، وكثرة أحواله وعساكره ، وأنّ الأموال تجبى إليه من جميع الأقطار ، وليس له ما يشغله عنكم ، وقضيّة فارس في العام الماضي أذهب أغلب العساكر بعد جمعها مدّة مديدة ، فالأولى موافقته ، فأرسلت الدولة العثمانيّة إليه بالتعويل في كلّ الأمور عليه .
فعرض على نادر شاه في بيان ما أراده وشاء ، فوصل إلى بلدة طهران ، وطلب ما جاء به الرسولان ، فتأمّل ما صدر منهم إليه ، مع مخاطبات عامل بغداد ، فكان جوابه للدولة أنّه على نوروز السنة المذكورة يصل من تعتمدون عليه من رؤساء دولتكم من أهل السيف والرأي ، ومن أهل العلم والقلم إلى بلدة كذا ، وأنا أصل ونكتب ما نريده ، ويكون عليه الصلح إن شاء اللّه تعالى .
فجاء الخبر بأنّ أحمد باشا الكبرلي توجّه بهديّة جميلة ، وجملة من الخيل والآلات ، وصحبته بعض أهل العلم إلى الموضع الذي أشار إليه حضرة نادر شاه ، واللّه أعلم ما يصير ، وسيأتي بقيّة هذا الحديث في السنة الآتية إن شاء اللّه تعالى .
فتنة الأفرنج في أطراف بنقالة وبنادرها :
وفي هذه السنة : وصلت الأخبار بوقوع الفتنة العظيمة بين الأفرنج في أطراف بنقالة « 1 » وبنادرها ، وذلك بين الفرنسيين والإنقريز « 2 » .
حقيقة الحال : أنّ الإنقريز قعدوا على الفرنسيس ، وتعاظموا عليهم ، حتّى أذلّوهم ، فكاتبوا أهل ولايتهم وسلطان ملّتهم ، فخرجت من ولاية الفرنسيس
هامش
( 1 ) من المدن المعروفة في الهند .
( 2 ) وهو الإنكرترة ، أي : بين الفرانسة والبريطانية .